وقرّب مني وهو بيفك زراير أكمام قميصه، وقال بصوت واطي ومخيف أنا اللي ربيتكم! أنا اللي شلتكم لما أبوكي الحقيقي مات واندفن تحت الأرض ومحدش دريان بيه! الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. أبويا الحقيقي مات؟! قال وهو بيضحك بتهكم ومرارة أبوكي المرحوم كان أخويا التوأم.. التوأم الملتزم، الشريف، اللي أخد العز والبيت والست اللي طول عمري بحلم بيها!
مديحة كانت ملكي أنا الأول، بس هي اختارته هو عشان كان الأخ الطيب.. وأنا طلعت الصايع، البصام، اللي العيلة بريت منه وطردته من حياتها! سافرت وتغربت وكنت بشوف نجاحه وأنا باكل في نفسي من الغل. كمل وهو بيمشي في الأوضة زي الوحش المحبوس، وعيونه بتلمع في النور الضعيف من 15 سنة، جيت هنا في نص الليل سر من غير ما حد يحس. كان بيني وبين أخويا حسابات وفلوس قديمة.
دخلت عليه وهو صاحي، اتشاكلنا بصوت واطي، ومسكت في رقابته لحد ما مات في إيدي. ما كنتش ألمح خيار تاني غير إن أحل محله! إحنا توأم متطابق بالملي، محدش يقدر يفرق بينا في الشكل ولا الصوت ولا حتى النبرة. شلت جثته ونقلتها بالليل في شنطة عربيتي، ودفنته في المزرعة المهجورة اللي كانت ملكنا زمان، ورجعت البيت حاسس إني خلاص بقيت صاحب الأملاك وصاحب البيت والزوج والأب! دموعي كانت بتنزل بغزارة، والذهول شال تفكيري تماماً.
. الراجل ده عاش معانا 15 سنة وممثل دور الأب المثالي! كمل وقال وعيونه مليانة غضب مجنون أول ليلة ليّ في البيت، دخلت الأوضة عشان أسرق ورق الشقة والفلوس قبل ما أتقن الدور، مديحة صحيت وفتحت النور.. ولأنه توأمي، ما عرفتش تفرق في الأول، بس لما قربت منها عشان أسكتها، مسكتني من كتفي الشمال تتهمني وتعاتبني.. وعرفت! عرفت إن الوحمة مش موجودة! عرفت إني مش جوزها بل القاتل اللي سرق حياته!
قمت زاققها وهي بدأت تصرخ وتتجنن. وما تلاقتش طريقة أهرب بيها من اتهامها القاتل غير إني أتهمها بالجنون، وأمثل قدام الكل إنها جتلها حالة نفسية وتخيلت إني اعتديت على مايا الصغيره عشان أكسر شهادتها قدام الناس والمحكمة وأخلي كلامها كله يهياث مالوش قيمة! الكل صدقني.. عشان أنا الأب الملتزم اللي بيعيط على مراته، وهي الست اللي اتجننت فجأة!
يا مجرم.. يا قتال القتلة! صرخت فيه وأنا بحاول أقوم وأجري على الباب، أمي عاشت 15 سنة مظلومة ومقيدة في مستشفى المجانين بسبب قذارتك! حرمتنا منها وعيشتنا في وهم وخليتنا نكرهها ونخاف منها! والله ما هسيبك! قبل ما أوصل للباب، مسكني من شعري وجرني لورا بقوة. وقعت على الأرض ورأسي خبطت في طرف الكومودينو. الحس ضرب في رأسي ودم دافي بدأ ينزل على وشي.
مسك المقص اللي كان وقع مني، وقرّب مني وهو بيقول بصوت ملهوش رحمة للأسف يا نسمة.. كان نفسي أحضر فرحك وأسلمك لعريسك زي أي أب.. بس إنتي نبشتي في المقابر، واللي ينبش في المقابر يدخل جوة معاهم! مستحيل أسمحلك تهدني بعد كل السنين دي! رفع المقص وكان نازل بيه في صدري، غمضت عيني وصريخي ملا المكان، واستسلمت للموت وأنا بدعي ربنا ينقذ أختي منه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.