جنون امي حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نسمة إنتي كويسة؟! إيه الكلام البشع اللي الراجل ده كان بيقوله ده؟! أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب! بابا فين؟ وأمي فين؟! أنا مسكت إيدها بقوة وقلت لها وأنا بقوم بصعوبة ونفسي مقطوع أمي مش مجنونة يا مايا.. أمي كانت حاميتنا طول السنين دي بعذابها! أمي مظلومة! اتصلي بالشرطة بسرعة.. اتصلي بعصام خطيب وبالشرطة، الكابوس ده لازم ينتهي النهار ده قبل ما يفوق!

ربطنا إيديه ورجليه بسلك التليفون، وخلال ساعات قليلة، كانت الشقة مليانة بشرطة وباحثين جنائيين. والراجل ده لما فاق اتقبض عليه، ومع الضغط والتحقيقات العنيفة ومواجهته بالأدلة البصمية واختبارات ال DNA اللي أثبتت إنه مش أبويا البيولوجي بل أخوه التوأم، انهار تماماً. اعترف بكل حاجة.. ارتحلت القوات للمزرعة المهجورة واستخرجوا جثة أبويا الله يرحمه اللي كانت مدفونة هناك، واعترف بالمؤامرة البشعة اللي دمرت عيلتنا 15 سنة وسلبت أمي حريتها وعقلها قدام العالم.

القضية هزت الرأي العام، وكل الناس اللي اتهموا أمي زمان بالجنون وبصوا لنا بعين الرحمة المزيفة، كانوا موطيين راسهم في الأرض من الخزي والذنب. بعد أسبوع واحد.. كنت واقفة قدام باب مستشفى الأمراض العقلية، بس المرة دي ما كنتش لوحدي. كنت أنا ومايا، وعصام خطيبي اللي وقف جنبي زي الجبل، ووكيل النيابة اللي جاب قرار إخلاء سبيل رسمي ورد اعتبار كامل لأمي. الباب الكئيب اتفتح.. وأمي خرجت.

كانت لابسة فستان أبيض هادي جابتهولها مايا، وشعرها الأبيض يتطاير مع الهواء. أول ما شافتني أنا ومايا، ما صرختش ولا عيطت بمأساوية.. ابتسمت نفس الابتسامة الهادية الصافية بتاعة زمان، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي وعارفة إن الحق لازم هيرجع. جرت مايا عليها وارتمت في حضنها وهي بتعيط وتستسمحها وتبوس إيديها، وأنا قربت منها، مسكت إيدها اليمين، وبست بطن إيدها.. المكان اللي رسمتلي فيه العلامة اللي نقدت حياتنا وحررتها من السجن الظالم.

أمي رفعت رأسي، ومسحت دموعي وإيدها بترتعش من الفرحة، وقالت بصوت كله دفا وأمان رجّع للبيت روحه خلاص يا نسمة.. خلاص يا مايا.. الكابوس خلص، ويا دوب نلحق نجهز لفرحك ونفرش شقتك زي ما كنت بحلم طول عمري. حضنتها بأقوى ما عندي، ولأول مرة من 15 سنة، حسيت إن صدري اتنفس هواء نقي، وإن البيت رجع يتدفى تاني بوجودها.. حسيت إن الحق مهما اتأخر ومهما اندفن تحت الأرض.. لازم ييجي يوم ويطلع للنور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق