أيوه... ده خطه. كريم قال بس لو محمود هو اللي كتبها... مين اللي جوه؟ لم تجبه. أحمد بدأ يقرأ باقي الورقة. كانت الكلمات قليلة، لكنها أخطر مما توقع يا أمي، متثقيش في أي حد يقولك إنه جاي ينقذنا. والستين كيلو مش أهم حاجة... أهم حاجة اللي بيحصل بعد ما اللحمة توصل.
أحمد توقف. رفع رأسه ببطء. يعني إيه اللي بيحصل بعد ما اللحمة توصل؟ ليلى مسحت دموعها وقالت أنا معرفش. كريم قاطعها لا، إنتِ عارفة. سكتت. ثم قالت أنا كنت بوصل اللحمة للمكان ده... لكن محمود هو اللي كان بيستلمها. أحمد سأل وبعد كده؟ كان بيقفل على نفسه جوه. كل يوم؟ أيوه. وليه؟ ليلى بصت ناحية الباب. علشان كان بيحاول يحمي شخص. كريم اتوتر مين؟ وقبل ما تجاوب... صدـ,,ـــر من داخل الغرفة صوت ارتطام قوي.
ثم صرخة مكتومة. أحمد صاح افتحوا الباب! ضــ,,ـــــرب أحد رجال الشرطة القفل، لكن الباب لم يتحرك. كريم قال القفل من الناحية التانية! أحمد تراجع خطوة. ثم قال اكسروا الباب. ضــ,,ـــــربوا الباب مرة... ثم مرتين... وفي الضــ,,ـــــربة الثالثة انفتح فجأة. اندفعوا إلى الداخل. الغرفة كانت شبه مظلــ,,ـــــمة. لكن في منتصفها كان هناك كرسي مربوط بحبل. والكرسي... كان فاضي.
أما على الأرض، فكان هناك أثر أقدام مبلولة يمتد من الكرسي إلى حائط خلفي. كريم قرب من الحائط. يا فندم... هنا! كان فيه باب سري صغير مفتوح. أحمد قال هو هرب من هنا. لكن الحاجة ليلى كانت واقفة مكانها، تحدق في الأرض. قالت بصوت مرتجف مش هو اللي هرب. أحمد التفت لها أمال مين؟
رفعت إصبعها ناحية الكرسي. اللي كان مربوط هنا... مش هو اللي كنا خايفين عليه. ثم سكتت لحظة وقالت ده كان الشخص اللي محمود كان بيحاول يحميه. كريم اتجمد. يعني الشخص اللي كان هنا اختفى؟ ليلى هزت رأسها. لأ. أمال فين؟ رفعت عينيها ناحية الباب السري. راح لمحمود. وفجأة... من جهاز اللاسلكي الخاص بأحد الضباط، خرج صوت مشوش.
ثم صوت رجل يقول بوضوح ماتدخلوش الممر. أحمد أمسك الجهاز بسرعة مين معايا؟ لم يرد أحد. ثم عاد الصوت لو دخلتوا... هتعرفوا ليه محمود مات. وانقطع الاتصال. نظر أحمد إلى كريم. ثم إلى الممر السري. وبدون ما حد ياخد باله... الحاجة ليلى كانت قد اختفت من الغرفة. صرخ كريم الحاجة ليلى فين؟! لكن ماحدش رد. وفجأة سمعوا صوت باب حديد بيتقفل من بعيد. أحمد جرى ناحية الممر.
وقبل ما يدخل، لمح شيئًا على الأرض. كانت قطعة قماش صغيرة... وعليها اسم مكتوب بالقلم محمود أحمد انحنى والتقط قطعة القماش. كان الاسم المكتوب عليها واضحًا محمود. قال كريم يا فندم، الحاجة ليلى دخلت الممر! أحمد رفع الكشاف واتجه بسرعة للباب الحديدي. ورايا. دخل الضابطان الممر، وتبعهم اثنان من رجال الشرطة. كان الممر ضيقًا جدًا، والجدران مليانة آثار رطوبة قديمة. كلما تقدموا، كانوا يسمعون صوت خطوات أمامهم.
لكن الغريب... إن الخطوات كانت تتوقف كلما توقفوا. كريم همس في حد بيمشي قدامنا. أحمد أشار له بالصمت. وبعد أمتار، ظهر ضوء خافت في نهاية الممر. اقتربوا بحذر. كان المكان عبارة عن غرفة صغيرة فيها طاولة خشب قديمة. وفوق الطاولة... كانت هناك عشرات الدفاتر. أحمد فتح أول دفتر. أسماء. تواريخ. وأمام كل اسم رقم. كريم قلب الصفحات بسرعة وقال يا فندم، دي مش سجلات بيع لحمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.