ح.ملت من خطيبي حكايات روماني مكرم 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

لكن رأسي كان يتساءل: ما علاقة هذا بخطيبي؟ ولماذا قال جدي “إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه”؟

رفعت رأسي ودموعي تغطي وجهي وقلت بصوت متقطع:— ماشي يا جدو.. أنا فاهمة الصدمة.. فاهمة إن أمي كان ليها ماضي وأن أبويا الحقيقي طلع واحد ندل.. بس ده إيه علاقته باللي بيحصل معايا دالوقت؟ ليه بتقولي إني عملت كوارث؟ خطيبي ماله ومال الشاب ده؟

جدي حرك رأسه ببطء، وعيناه تعكس رعبًا لم أره في حياتي قط. اقترب بجسده مني، وقال بصوت يرتجف كأن الخوف يخنق حنجرته:— الشاب ده.. اللي ضحك على أمك زمان وكان عنده نفس العينين الغريبة دول.. مخلفش في حياته كلها غير ولد واحد بس.

. ولد سمّاه على اسم جده.. الشاب ده لما اختفى زمان راحت أخباره، بس أنا سالت وراه وعرفنا إنه خلف ولد واحد وبس من جوازة تانية بعد أمك..سكت جدي، وتجمعت الدموع في عينيه مجددًا، ثم استطرد وهو يغلق عينيه ألمًا:— الراجل اللي أنتِ كنت مرتبطة بيه.

. وشايلة بنته في حــ,,ـــــضنك دالوقت.. يبقى ابن الشاب ده!ساد صمت أشد هولاً من الصمت الأول. لم أستوعب في اللحظة الأولى. قلت بنبرة ضائعة:— يعني إيه؟يعني خطيبي يبقى ابن الراجل اللي ضحك على أمي؟

نظر لي جدي بنظرة مكسورة، وقال الهمسة التي حطمت كليًا ما تبقى من عقلي:— يعني الراجل اللي أنتِ حملتي منه يا بنتي.. يبقى أخوكي من الأب!الجزء الثالث:توقف الزمان والمكان، وشعرت برودة القبــ,,ـــــر تسري في عروقي. كانت الكلمة تتردد في أذني كصدى مرعب لا ينتهي: “أخوكي من الأب!

”. سقطت على الأرض بجانب قدمي جدي، لا أستطيع التقاط أنفاسي، وأشعر بقلبي يكاد ينفجر من صدـ,,ـــري. كانت يداي ترتجفان وهي تلمسان وجهي، وكأنني أحاول التأكد من أنني ما زلت على قيد الحياة ولم أمت من هول الفاجعة.

صرخت بصوت خافت مكسور، صرخة خرجت من أعمق نقطة في روحي المجهدة:— مستحيل يا جدو! أنت بتقول إيه؟ كذب! قول إنك بتكدب عليا عشان تنتقم منه! قول إن ده كابوس وهأصحى منه! أخويا إزاي؟! أنت فاهم الكلمة اللي خرجت من بقك دي معناها إيه؟

!جدي انحنى عليّ، وضع يده المرتعشة على رأسي، ودموعه تسقط على شعري كالمطر الحارق:— يا ريتني بأكدب يا بنتي.. يا ريتني كنت مجنون أو بعاني من ألم الخرف! بس دي الحقيقة المرة اللي عشت خايف منها طول عمري.

أمك كانت خايفة من اليوم ده، خايفة إن الماضي يطاردك، وعشان كده خلتني أوعدها وأحلف على المصحف إن السر ده يمــ,,ـــــوت معايا وما أعرفكيش أي حاجة عن العيلة دي أبدًا. رفعت رأسي ونظرت إليه بعينين غائبتين عن الوعي تقريبًا، وقلت بتلعثم شديد:— بس هو.. هو كان عارف؟

قرب البنت منه أكتر، وفضل باصص لعينيها كأنه شايف قدامه شخص كان فاكره مات من سنين. كل الاحتمالات المرعبة بدأت تلف في دماغي. قلتله وأنا تقريبًا على وشك أعيط:
— جدو… إنت مرعبني. إيه اللي بتتكلم عنه؟غمّض عينيه فترة طويلة. ولما فتحهم، كانت دموعه نازلة على خده.

قال بصوت ضعيف:
— أنا مكنتش المفروض أقولك الحقيقة أبدًا. سكت لحظة، وبعدين كمل:
— أمك خلتني أوعدها إني آخد السر ده معايا القبــ,,ـــــر. حسيت جسمي كله تلج.— سر إيه؟بصلي، وبعدين بص للبنت اللي في حــ,,ـــــضنه. وقال:
— لكن بعد الغلطة اللي عملتيها من غير ما تعرفي الحقيقة…روايات_احمد_عمار حصرى سكت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق