وافقت اتجوز حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. ومراد مكنش ليه أثر. ​الست راتبة قربت مني، حطت إيدها الساقعة على جبيني وقالت بنبرة حنينة تمثيل: "الف سلامة عليكي يا حبيبتي.. باين عليكي كنتي بتتأثري بكوابيس بالليل، المخدر اللي حطيتهولك في اللبن كان عشان ترتاحي من شقا الأيام اللي فاتت." وبصتلي بخبث وكملت: "المهم دلوقتي تقومي تغيري هدومك وتنزلي تفطري مع العيلة.. مراد أخو جوزك مستنينا تحت وعايز يباركلك.

" ​الاسم نزل عليا زي الكرباج. أول ما الست راتبة قفلت الباب وخرجت، اتنفضت من على السرير وجريت على مدحت، فكيت القماشة اللي على بؤه والحبل اللي في جسمه وأنا بنهج وبهمس: "مدحت! إيه اللي بيحصل هنا؟ وأمه بتعمل كدة ليه؟" ​مدحت رفع عينه ليا، وكانت مليانة قهر وكسرة تذبح، وقال بصوت متقطع: "مراد مش أخويا وبس.. مراد هو اللي أمه بتخططله عشان يورث كل حاجة..

شونة الخشب والمصانع والسرايا دي كلها مكتوبة باسمي أنا بسبب وصية أبويا الله يرحمه.. الوصية بتقول إن الشقا كله ليا، وأمي وعايزاها تفضل لمراد.. والحل الوحيد عندهم كان إنهم يجيبوا بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة، ويمضوها على تنازلات وشهادات زور تخليهم يسيطروا على الأملاك كلها ويدخلوني مصحة!" ​افتكرت كلام مدحت بالليل. جريت بسرعة على الدفاية، قلبي كان بيدق في صدري زي الطبلة. وقفت على كرسي وسحبت برواز صورة الجد القديمة، وبإيد بترتعش قلبت البرواز.

لقيت لزق أسود عريض مداري مغلف صغير. شديته بسرعة وفتحته. كان فيه فلاشة صغيرة (USB) وورقة مطوية. ​فتحت الورقة، لقيت خط مدحت القديم -قبل الحا. دثة- كاتب فيها: "لو حد لقى الفلاشة دي، أنا مدحت الشيخ.. أمي وأخويا مراد هما اللي دبروا حا. دثة المحلج عشان يقطعوا إيدي ويخلوني عاجز ومقدرش أدير الأملاك، والفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات المحلج ليلة الحا.

دثة ومراد بيلعب في السير بتاع المكنة.. هما سجنوني في جسمي، ودلوقتي بيدوروا على ضحية جديدة.. الحقوني." ​حطيت إيدي على بؤي من الصدمة. الحكاية ألعن بكتير مما تخيلت! دول مش بني آدمين، دول ديابة! حطيت الفلاشة والورقة في جيب جلابيتي الداخلي، ورجعت الصورة مكانها بسرعة، وبصيت لمدحت وقلتله ودموعي نازلة: "أنا هخرجنا من هنا يا مدحت.. وحقك وحقي هيرجع." ​الجزء الخامس: الهروب والعدالة ​نزلت تحت وأنا بحاول أبان طبيعية وميتة من الخوف في نفس الوقت.

السفرة كانت مليانة خيرات ربنا، والست راتبة قاعدة وعلى يمينها مراد. مراد كان لابس قميص شيك، وبصلي بابتسامة وثقة مستفزة. قال بصوت جهوري: "صباح الخير يا عروسة.. منورة السرايا، يا رب تكوني ارتحتي في أول ليلة ليكي وسطنا؟" بلعت ريقي وقلت بصوت هادي ومكسور: "الحمد لله يا بيه.. السرايا منورة بأصحابها." ​أنا كنت باكل ومبقتش شايفة قدامي غير حاجة واحدة.

. لازم أخرج من البيت ده وأوصل بالفلاشة دي لأي حتة أمان. بس الست راتبة مكنتش هبلة، كانت حاطة عليا حراسة من رجالتها، وكل ما أقول عايزة أزور أمي في المستشفى، تقول لي: "ارتاحي إنتي وأنا بتابع حسابات المستشفى بنفسي.. ومتنسيش الورق اللي بصمتي عليه يا فادية.. أمك تحت رحمتنا." ​مر أسبوع كامل وأنا عايشة في جحيم.

مراد وأمه كانوا بيحضروا ورق جديد للتزوير، ومدحت كان بيساعدني ويحاول يشتتهم بطلب أكل أو شرب أو يوقع حاجة بجسمه عشان يشغلهم عني. وفي يوم، سمعت مراد بيكلم أمه في الصالون بصوت واطي: "البت دي شكلها بدأت تفهم وحركاتها مش عاجباني.. الليلة هنمضيها على باقي ورق التنازل بالعافية ونخلص من الصداع ده." ​عرفت إن خلاص، مفيش وقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق