ربطت طرف في السرير النحاس الثقيل، والطرف التاني دليته من الشباك الخلفي للأوضة اللي بيطل على جنينة المانجا المهجورة ورا السرايا. بصيت لمدحت وقلتله: "أنا هربطك فيا بالملاية.. وهننزل سوا." مدحت كان خايف عليا: "هتتأذي يا فادية! سبيني أنا كدة كدة ميت." قلتله بعزم: "يا نعيش أحرار يا نموت سوا." وبالفعل، ربطت جسم مدحت في ظهري بكل قوتي بملاية تانية، وبدأت أتسحب من الشباك.
إيدي اللي شقيت في الخياطة ليل نهار كانت قوية، وبقيت أنزل خطوة بخطوة وجسم مدحت محمل عليا، لحد ما رجلي لمست أرض الجنينة. جرينا وسط شجر المانجا في الضلمة، ومدحت كان بيوجهني للطريق السري اللي بيطلع على المدق الرئيسي برا السرايا. رجلي اتجرحت وهدومي اتقطعت، بس كان جوايا طاقة تهد جبال. وصلنا للموقف وركبنا أول ميكروباص رايح على القاهرة. وأول ما وصلنا، مروحتش على شبرا.. روحت على مديرية الأمن علطول!
دخلت لمكتب الضابط ورأسي مرفوعة، ومعايا مدحت. قدمت الفلاشة والورقة، وحكيت كل حاجة من أول فاتورة المستشفى لحد محاولة الابتزاز وتدبير الحا. دثة القديمة. النيابة فرغت الفلاشة، والصدمة كانت إن التسجيلات كانت واضحة جداً وبتبين مراد وهو بيخرب سير المكنة لمدحت عشان يتخلص منه، بالإضافة لتسجيلات تانية بصوت الست راتبة وهي بتتآمر على سرقة أملاك ابنها. في نفس اليوم بالليل..
قوة من الشرطة حاصرت السرايا، واتقبض على الست راتبة ومراد بتهم التزوير، الشروع في القتل، والابتزاز. النهاية بعد مرور سنة أنا واقفة في دكانة الخياطة بتاعتي، بس المرة دي مش أطراف شبرا.. دكانة أكبر وشيك في وسط البلد. أمي خفت وبقت زي الفل وقاعدة جنبي بتدعيلي، وفاتورة المستشفى سددناها من أملاك مدحت اللي رجعتله بالكامل بعد ما القانون أنصفه وبقى هو صاحب الحق الشرعي.
مدحت كان قاعد على كرسيه في ركن المحل، وشه رجعتله الضحكة، ومبقاش حاسس إنه مكسور.. لأن بقاله إيدين جديدة بيشوف بيها الدنيا.. إيدي أنا. بصلي وقال بابتسامة صافية: "تسلم إيدك يا ست فادية.. الفستان ده طالع جنان." ضحكت وقلتله: "ده من ذوقك يا صاحب السرايا." الفقر يمكن بيذل، والناس فاكرة إن حظي ض. رب لما اتجوزت ابن الشيخ.. بس الحقيقة إن ربنا سبحانه وتعالى بيبعت المحنة وجواها المنحة.. وأنا ومدحت كنا طوق النجاة لبعض.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.