قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

والله العظيم يا سلمى لو مكنتش جيتلك الليلة دي، عمر كان هيدمرك تدمير، كان هيقضي عليكي وعلى كل حاجة في حياتك. حسيت بقبــ,,ـــــضة باردة بتعصر قلبي، كأن حتة تلج نزلت في صدـ,,ـــري فجأة. بس الغضب اللي كان بيغلي جوايا كان أقوى من أي خوف أو صدمة. ضحكت ضحكة كلها سخرية ووجع وقولتلها، وإيه كمان؟

جاية لحد باب بيتي في نص الليل عشان تقوليهالي في وشي؟ جاية تعرفيني إنك بتحبيه أكتر مني وإن هو كمان بيمــ,,ـــــوت فيكي؟ هزت راسها بسرعة يمين وشمال كأنها بتنفي كلامي خالص. عينيها المليانة دموع اترفعت وبصت في عينيا مباشرة، وقالتلي جملة وقفت الزمن من حواليا وخليت الدم يهرب من عروقي، لأ يا سلمى، أنا جاية عشان أنقذك منه ومن شره. سكتنا إحنا الاتنين. الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل، تقيل لدرجة تخنق.

حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على إزاز الشباك برة بقوة، فجأة حسيته بعيد أوي، كأنه جاي من عالم تاني ماليش علاقة بيه. فضلت بصالها كتير وأنا مش قادرة أستوعب أو أفهم هي بتقول إيه أو تقصد إيه. أما هي، فكانت واقفة قدامي بتترعش، كأنها حتة ورقة في مهب الريح، وشكلها بيقول إنها على وشك الانهيار التام في أي لحظة.

بلعت ريقها بالعافية واتكلمت بصوت بيترعش ومقطوع، أنا عارفة إنك شفتي الرسايل اللي بيني وبينه، وعارفة كويس أوي إنتي بتفكري في إيه دلوقتي وشايفاني إزاي. قربت منها خطوة واحدة، وببرود الدنيا كله رديت عليها، وأنتي كنتي متخيلة إيه يعني؟ متوقعة إني أخدك بالحــ,,ـــــضن وأرحب بيكي وأعملك شربات مثلًا؟ عينيها اتملت دموع أكتر لحد ما نزلت على خدها، وهمست بصوت يادوب مسموع، إنتي فاكرة إني مجرد واحدة ست جوزك يعرفها أو بيخونك معاها نزوة وهتعدي، بس صدقيني أنا كنت أتمنى من كل قلبي إن الموضوع يكون وقف عند الحد ده وبس.

حسيت بحاجة تقيلة أوي بتسحب روحي لتحت. صخرة نزلت فوق صدـ,,ـــري كتمت نفسي، قبل ما تنطق بالكلمة اللي دمرتني أخيرًا وقالتها، أنا مراته يا سلمى. الأرض اتسحبت من تحت رجلي. حرفيًا حسيت إني طايرة في الهوا ومش ساندة على حاجة. متحركتش من مكاني، ولا قدرت أنطق بحرف واحد. فضلت مبرقة عيني وببصلها في صدمة، والكلمة عمالة تتردد في دماغي زي صدى صوت مرعب مابينتهيش، أنا مراته يا سلمى، أنا مراته.

فجأة لقيت نفسي بضحك. ضحكة غريبة طلعت مني بتترعش ومكسورة، ضحكة أنا نفسي استغربتها ومحستش إنها طالعة مني. وبصوت مليان قهر قولتلها، كدابة، أنتي كدابة. هزت راسها بالنفي وهي بتعيط بحــ,,ـــــرقة، وبأيديها اللي بتترعش فتحت شنطتها وطلعت منها ملف صغير متطبق. مدت إيدها بيه ناحيتي من غير ما تنطق ولا كلمة. مديت إيدي اللي كانت تلاجة في اللحظة دي وأخدته منها.

ولما فتحت الملف، نفسي وقف. الرؤية زغلت في عيني للحظة قبل ما الصورة توضح. دي قسيمة جواز. قسيمة جواز رسمي شرعي. اسم عمر بالكامل مكتوب فيها، واسمها هي كمان. عيني نزلت على التاريخ عشان ألاقي الكارثة الأكبر، التاريخ بيرجع لتلات سنين فاتوا. تلات سنين بحالهم! تلات سنين كاملة وهو بيرجعلي كل ليلة وينام جنبي في نفس السر,,ـــــير وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق