قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

دي قسيمة جواز. قسيمة جواز رسمي شرعي. اسم عمر بالكامل مكتوب فيها، واسمها هي كمان. عيني نزلت على التاريخ عشان ألاقي الكارثة الأكبر، التاريخ بيرجع لتلات سنين فاتوا. تلات سنين بحالهم! تلات سنين كاملة وهو بيرجعلي كل ليلة وينام جنبي في نفس السر,,ـــــير وكأن مفيش أي حاجة حصلت. تلات سنين بيقعد معايا على نفس الترابيزة ناكل سوا، ويبص في عيني ويسألني يومك كان عامل إزاي يا حبيبتي، في نفس الوقت اللي كان فيه واحدة تانية عايشة شايلة اسمه ومقاسماني فيه في مكان تاني خالص.

رجلي مبقتش شيلاني خلاص. قعدت ببطء شديد على الكنبة اللي ورايا، كأني عاجزة ومش قادرة أصلب طولي. أما هي، ففضلت واقفة مكانها قريبة من الباب، كأنها خايفة أو مكسوفة حتى إنها تقعد في بيتي. اتكلمت بصوت واطي ومكسور وقالتلي، هو خبى جوازنا عن الناس كلها، محدش يعرف، حتى أهله ميعرفوش حاجة عني. رفعت عيني وبصيتلها في صمت تام، مكنتش قادرة أرد، كنت مستنياها تكمل.

كملت وهي بتمسح دموعها، كان دايما بيتحجج ويقول إن الوقت مش مناسب للإعلان، وإنك مستحيل تستحملي صدمة زي دي. كان بيقولي إن حالتك النفسية بقت متدمرة وتعبانة جدا بعد ما سقطتي وخسرتي الحمل الأخير. غمضت عيني بقوة وعصرت عليها عشان أمنع دموعي إنها تنزل. يا ربي على الوجع! حتى ألمي وكسرتي على ابني اللي راح، استغله أسوأ استغلال عشان يبرر بيه خيانته وندالته!

كملت كلامها وهي بتضم الطفل الصغير اللي كانت شايلاه على صدـ,,ـــرها أكتر وكأنها بتستخبى فيه، كان بيجيلي وقت ما يعوز، ويختفي بالأيام وقت ما يحب، وكل ما كنت أضغط عليه وأسأله إمتى هنعلن جوازنا ده للناس، كان يرد ببرود ويقولي اصبري عليا شوية. بصت للطفل النايم في حــ,,ـــــضنها بعيون مليانة قهر وخذلان، ووطت صوتها بهمس يقطع القلب وقالت… ولما عرف إني حامل… بدل ما يفرح زي أي أب، طلب مني بكل قسوة وبرود إني أنزله وأتخلص منه فورًا.

رفعت راسي وبصيتلها بصدمة وأنا مش مصدقة وداني وقولتلها، نعم؟ بتقولي إيه؟ دموعها نزلت زي الشلال وهي بتشهق، وقالتلي، قالي إن العيل ده هيعقد الدنيا وهيبوظ كل خططه، وإن الوقت ده مش مناسب خالص للخلفة، وإنه هيتصرف ويحل الموضوع ده بعدين بطريقته وبمزاجه. سكتنا إحنا الاتنين، والهدوء المليان وجع ورعب ملى الأوضة كلها.

بلعت ريقها وكملت بصوت مكسور وضعيف، وحتى بعد ما آدم اتولد، بقى بيعامله كأنه مصيبة حلت على دماغه، أو ورطة مش عارف يخرج منها إزاي. بصيت للطفل الصغير الملاك اللي نايم في حــ,,ـــــضنها ومتبت فيها. طفل بريء ملوش أي ذنب، ولا يعرف إن أبوه اللي من دمه رفض وجوده في الدنيا دي من قبل حتى ما يتولد ويفتح عينه فيها.

ياسمين مسحت دموعها اللي غرقت وشها بصعوبة وقالتلي، أنا مجيتش هنا الليلة دي عشان ضميري صحي فجأة، ولا عشان صعبتي عليا وبس… أنا جيت عشان مرعوبة على ابني، أنا خايفة عليه من أبوه. رفعت عيني وبصيتلها من غير ما أنطق ولا كلمة. بس جسمها اللي كان بيتنفض من الرعب أكدلي إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية أو جواز في السر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق