زعيم الما.فيا بسمه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

إنتِ مش ماشية في حتة. قعدت مريم على طرف الكرسي بحذر شديد، يونس حط رأسه على كتفها ورجع ينام. بصت لآدم ولقيته بيشاور على طبق المية والفوط والترمومتر إنتِ سهرتي طول الليل هنا ليه؟ نوال كان ممكن تبعت حد من التمريض أو الحراسة. مريم رفعت رأسها وبصتله بمنتهى البساطة والكرامة التمريض بيعملوا شغلهم عشان المرتب، والحراسة واقفين برة عشان الخۏف أو الأوامر..

بس إنت بالليل الحرارة كانت معدية ال 40، وكنت بتتنفض ومحدش كان حاسس بيك. أنا أُم.. ولما بشوف حد موجوع، حتى لو كان قاسې وقليل الذوق، رجليا مش بتطوعني أسيبه وأمشي. آدم سكت. الكلمة نزلَت عليه زي الصدمة.. حتى لو كان قاسې وقليل الذوق. محدش في القاهرة كلها، ولا في التنظيم بتاعه، ولا في شركاته، كان يجرؤ ينطق بالكلمات دي قدامه. بس مريم قالتها بعفوية وبدون أي خوف، وهي شايلة ابنها في حضنها.

في اللحظة دي.. الباب انفتح بالراحة ودخلت الحاجة نوال وهي شايلة صينية عليها قهوة وشوربة دافية. أول ما شافت مريم قاعدة وآدم صاحي، عينيها اتسعت بړعب وافتكرت إن مريم اتكشفت وهتتطرد. نوال قالت بصوت بترعش أستاذ آدم! الحمد لله على سلامتك يا فندم! أنا.. أنا آسفة لو مريم ضايقتك، أنا كنت هصحى بدري أبدلها بس... آدم قاطعها بإنشارة بسيطة من إيده، وقال بنبرة هادية غريبة على نوال هاتي الصينية هنا يا نوال.

. وما حدش يزعق لمريم. مريم عملت شغلها وزيادة. نوال الفك بتاعها كاد يقع من الصدمة! بصت لمريم وبعدين بصت لآدم، وحطت الصينية وأنسحبت بسرعة وهي مش مصدقة اللي سمعته. مرت الأيام بعد الليلة دي.. والبيت بدأ يتغير بطريقة غير ملموسة بس كل اللي في القصر حاسين بيها. آدم رجعتله صحته وقام يقعد على كرسيه المتحرك ويتابع شغله، بس بقى في حاجة مختلفة.

المكتب اللي كان الصمت فيه أثقل من الجبال، بقى يتفتح بابه كل يوم الساعة 10 الصبح.. تدخل مريم بالمكنسة، ويونس الصغير يزحف على الأرض الرخام بيلعب بالدب المهروء بتاعه. في الأول، الحراس كانوا هيتجننوا.. طفل بيلعب في مكتب المنشاوي؟! بس آدم كان بيسيب التقرير المالي من إيده، ويبص ليونس وهو بيلعب، ومن غير ما حد ياخد باله، كان بيحرك كرسيه عشان يقرب من الولد أو يسيبله قلم ملون يمسكه.

فييوم من الأيام، كان آدم قاعد مع كبار رجال أعماله ورجالته الشداد في اجتماع مغلق جوة الصالة الكبيرة. الجو كان متوتر جداً، والكل واقف بيترعش ومستني قرار آدم في صفقة ضخمة. فجأة.. الباب الصغير بتاع الخدم انفتح! دخل يونس وهو بيعيط بصوت واطي ومسكت إيده الدب بتاعه اللي أيده اتقطعت. الرجالة المسـ,ـلحين يدهم راحت فوراً على سـ,ـلاحهم من المفاجأة! مريم جرت ورا الولد بلهفة ووشها أصفر يونس! تعالى هنا يا حبيبي! أسفة يا أستاذ آدم.

. والله أسفة العيل أفلت مني! الكل كان مستني بركان ڠضب آدم المنشاوي ينفجر في الشغالة وابنها! بس اللي حصل خلّى الرجالة الكبار في الماڤيا يفتحوا بقهم بذهول! آدم حرك كرسيه بنفسه، وقرب من الطفل الصغير. نزل لمستواه، وأخد الدب المتهالك من إيد يونس. طلع من جيب البدلة الغالية دبوس مكتب صغير، وبكل حرص وهدوء، صلح إيد الدب ورجعها مكانها، واداها ليونس. يونس سكت فوراً، وابتسم لآدم وضحك ضحكة طفولية صافية.. وآدم بادله الابتسامة قدام الكل!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق