دخلت إلى المنزل أغلقت الباب خلفي بإحكام ووضعت الظرف على الطاولة كما لو كان شيئا حيا قد يتحرك إن اقتربت منه بسرعة.فتحته بيد مرتجفة.كانت بداخله ورقة واحدة فقط مطوية بعناية.لا تهديد مباشر.لا شتائم.لا توقيع.جملة واحدة.جملة أعرف صاحبها.ليس كل شيء انتهى كما تظنين.
شعرت بأن الغرفة تضيق.أن الهواء أصبح أثقل.أن الجدران اقتربت خطوة أخرى.جلست على الكرسي وأعدت قراءة الجملة مرارا كأنني أبحث بين حروفها عن تفسير أقل رعبا.لكن لم يكن هناك تفسير آخر.في تلك الليلة لم أنم.وفي الصباح اتصلت بالمحقق الذي كان قد استجوبني سابقا.
استمع إلي بصمت ثم قال جملة لم تطمئنني كما توقعتكنا ننتظر شيئا كهذا.أخبرني أن الشبكة التي كان زوجي جزءا منها لم تكن هرما واضحا.كانت خلايا متفرقة.بعضها سقط.وبعضها لا يزال يعمل.والقرص الصلب سألت.استعيد جزء منه قال.
لكن ليس كله.حين أغلقت الهاتف أدركت أن فكرة الأمان التي بنيتها كانت هشة مؤقتة أشبه ببيت من زجاج.بدأت ألاحظ أشياء صغيرة.سيارة متوقفة قرب المنزل لفترة أطول من المعتاد.رجل يمر في الشارع نفسه أكثر من مرة.مكالمة صامتة تغلق فور الرد.
ربما كان الخوف يعيد تشكيل الواقع.
وربما لم يكن وهما.في إحدى الأمسيات وبينما كنت أساعد ليام في واجباته المدرسية انقطع التيار الكهربائي فجأة.غرق المنزل في الظلام.توقف قلبي للحظة.تقدمت ببطء نحو النافذة.الشارع مظلم.لا سيارات.لا حركة.ثم عاد التيار بعد دقائق.ضحكت على نفسي.
وبكيت بعدها.بعد أيام طلب مني الإدلاء بإفادة إضافية.تفاصيل جديدة ظهرت.تحويلات لم تكن مسجلة.أسماء لم ترد سابقا.سألوني إن كان زوجي قد ذكر شيئا قبل اعتقاله.أي كلمة.أي إشارة.ترددت ثم تذكرت.تلك الليلة.
حين قال أنتم أحياء أليس كذلكلم تكن جملة عابرة.كانت تأكيدا.مرت سنة.هدأت الأمور ظاهريا.لم تصلني رسائل أخرى.اختفت السيارة.توقفت المكالمات.بدأت أصدق أن التهديد قد زال.حتى جاء ذلك المساء.
كنت أرتب خزانة قديمة لم أفتحها منذ انتقالنا.وفي القاع وجدت شيئا لم يكن ينبغي أن يكون هناك.قرصا صلبا صغيرا.لا يحمل علامة.ولا اسما.لكنني عرفته فورا.نفس النوع.نفس الشكل.القرص الذي قال زوجي إنه سلمه لهملم يكن الوحيد.
وقتها فقط فهمت الحقيقة التي غابت عني طويلا.زوجي لم يكن يحاول النجاة وحده.كان يترك وراءه مخارج.خططا بديلة.وأسرارا مؤجلة.وأناكنت أحمل أحدها دون أن أدري.وما احتواه ذلك القرص غير كل ما ظننته ثابتاوجعلني أمام قرار لم أكن مستعدة له ظل القرص الصلب في يدي دقائق طويلة كأن وزنه أثقل من حجمه الحقيقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.