أيقظنا زوجي لنهر.ب ونخ.تبئ في الحديقة… وما رأيته بعدها حطّم حياتي للأبد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال


لم أجرؤ على توصيله بالحاسوب.
لم أكن خائفة مما قد أجده فحسب بل مما قد يترتب على معرفتي به.
أعدته إلى مكانه مؤقتا وأغلقت الخزانة وجلست على الأرض أتنفس ببطء.
كان أول ما خطر في بالي أطفالي.
دائما كانوا هم البوصلة والنقطة التي أعود إليها حين يضيع الاتجاه.



في تلك الليلة راقبت نومهم أطول من المعتاد.
ملامح بريئة أنفاس هادئة عالم صغير لا يعرف شيئا عن الحسابات ولا الشبكات ولا الرجال الذين لا يطرقون الأبواب عبثا.
عند الفجر اتخذت قراري.
لم أتصل بالمحقق فورا.
لم أتصل بالمحامي.


بل ذهبت إلى العمل كما لو أن اليوم عادي كما لو أن شيئا لم يتغير.
كنت أحتاج إلى التفكير بهدوء بعيدا عن الذعر.
بعد الظهر
عدت إلى المنزل أغلقت الأبواب وسحبت الستائر ثم جلست أمام الحاسوب.
وصلت القرص.
ترددت لحظة.


ثم ضغطت.

لم يكن القرص مشفرا بالكامل كما توقعت.
بل كان منظما بعناية مقلقة.
ملفات مسماة بأرقام وتواريخ.
مجلدات تحمل أسماء شركات لم أسمع بها من قبل.
وأخرى تحمل أسماء أشخاص.
أسماء أعرف بعضها.
تجمدت عندما رأيت تاريخا حديثا.
بعد اعتقاله.


بعد الحكم.
هذا وحده كان كافيا لأفهم أن ما بين يدي ليس أرشيفا قديما بل شيئا لا يزال حيا.
وجدت مراسلات.
تحويلات.
تعليمات مختصرة مكتوبة بلغة من يعرف أن من يقرأ يفهم دون شرح.
وفي ملف واحد صغير الحجم وجدت ما لم أكن مستعدة له.



رسالة موجهة إلي.
لم تكن معنونة باسمي لكن الكلمات لا تخطئ صاحبتها.
كتب فيها أنه كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.
أنه لم يكن يثق بأحد.
وأنه ترك هذا القرص حيث يمكنني العثور عليه إن حدث له ما لا يمكن إصلاحه.


قال إنه لم يكن يطلب المغفرة.
ولا الفهم.
بل الاختيار الصحيح.
لم يشرح ما هو.
لكنه أرفق قائمة.
أسماء.
تواريخ.
مواقع.
وبين السطور تهديد غير مباشر
إن سلم القرص ستتحرك أمور كثيرة دفعة واحدة.
وإن بقي مخفيا ستبقى أشياء أخرى نائمة.

أغلقت الحاسوب.


جلست في الظلام أسمع صوت دقات ساعتي فقط.
كل ثانية كانت سؤالا.
إن سلمته قد أنهي هذا الكابوس
أو أفتحه على اتساعه.
وإن أخفيته أكون قد أصبحت جزءا من الصمت الذي كرهته فيه.
في اليوم التالي لاحظت سيارة تقف عند نهاية الشارع.


لم تتحرك.
لم تطفئ محركها.
وفي المساء وجدت رسالة أخرى في صندوق البريد.
ورقة واحدة.
نحن نعلم أنك وجدته.
حينها فقط أدركت أن الوقت لم يعد في صالحي.
وأن كل الطرق التي ظننتها متاحة
كانت تغلق واحدة تلو الأخرى.

كان علي أن أختار.


لا كزوجة.
ولا كشاهدة.
بل كأم.
والقرار الذي اتخذته تلك الليلة
لم يكن ما توقعه أي منهم
لم يكن القرار صاخبا كما تصورت دائما.
لم يكن لحظة بطولية ولا انفجار شجاعة مفاجئ.
كان هادئا واضحا وثقيلا.
في الصباح أيقظت الطفلين باكرا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق