سأمنحك مهلة إضافية. شكرا سيدتي! شكرا جزيلا! كاد ينحني أرضا امتنانا. ثم التفتت لارا إلى السيدة مارغريتا التي أصبحت شاحبة وترتجف. لارا تمتمت حماتها. أأنت ثرية لماذا لم تخبرينا
أجابت لارا بصوت ثابت لا يرتجف وقد انعكس ضوء الثريات البلورية على ملامحها الهادئة
لأنني أردت أن أعرف ما إذا كنتم ستقبلونني حتى دون مال. كنت أبحث عن مكان أعامل فيه كإنسانة لا كحساب مصرفي. والآن عرفت الإجابة. ساد صمت ثقيل في القاعة. لم يعد يسمع سوى صوت أنفاس متقطعة واحتكاك كؤوس وضعت ببطء فوق الطاولات.
كانت نظرات الضيوف تتنقل بين لارا وحماتها بين الحقيقة التي انكشفت فجأة والوهم الذي ظل قائما لسنوات. رفعت لارا رأسها ونظرت حولها نظرة شاملة. لم تكن نظرة انتقام بل نظرة إدراك. إدراك امرأة فهمت أخيرا مكانتها وفهمت كذلك مكانة من حولها.ثم التفتت إلى السيدة مارغريتا التي بدا وجهها شاحبا وكأن الدم قد انسحب منه دفعة واحدة.
قالت لارا بنبرة هادئة لكنها حاسمة
سيدة مارغريتا شركتكم لديها أيضا قروض كبيرة من البنك أليس كذلك
حاولت مارغريتا أن ترد لكن الكلمات خانتها.
ارتجفت شفتاها دون صوت.
أكملت لاراوذلك البنك هو إحدى الشركات التابعة لمجموعة فالدراما.انطلقت همهمة مكتومة بين الحضور. بعضهم يعرف اسم فالدراما وبعضهم سمع به من بعيد لكن الجميع أدرك في تلك اللحظة أن الموازين انقلبت تماما.ترنحت السيدة مارغريتا خطوة إلى الخلف وكأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.
أمسكت بطرف الطاولة لتستند إليه.قالت لارا بوضوح لا لبس فيهغدا صباحا سيصل فريق الشؤون القانونية لمراجعة العقود الموقعة. إن لم تسدد الديون أو يعاد هيكلتها وفق شروط عادلة فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة. هذا القصر وهذه الشركة لم يعودا بمنأى عن المحاسبة.
ارتعشت مارغريتا لارا أرجوك أنت لا تقصدين ذلك. نحن عائلة.نظرت إليها لارا نظرة عميقة وقالتالعائلة لا تذل بعضها. العائلة لا تجبر أحد أفرادها على الركوع أمام الغرباء لإرضاء المصالح. العائلة تصان كرامتها لا تكسر.
ثم أضافت وصوتها يزداد قوة دون أن يرتفعلقد طلبت مني قبل دقائق أن أغسل قدمي ضيفك أمام الجميع. لم يكن الأمر يتعلق بالحذاء بل بالتحقير. أردت أن تثبتي للحاضرين أنني بلا قيمة. لكن القيمة لا تمنح من الآخرين إنها تعرف حين تختبر.ساد صمت آخر أشد وقعا من سابقه.
اقترب جيسون الذي كان قد سمع جزءا مما حدث بعد أن جاء على عجل من مكتبه حين أخبره أحد الموظفين بوجود توتر في الحفل. كان وجهه مضطربا وعيناه تائهتين بين زوجته ووالدته.لارا هل هذا صحيح سأل بصوت خافت.نظرت إليه طويلا. لم يكن في نظرتها عتب بل حزن عميق.
نعم يا جيسون. لم أخبرك لأنني كنت أريد أن أعيش حياة طبيعية. أردت أن أكون زوجة فقط لا صفقة تجارية. كنت أريد أن أرى إن كنت تحبني أنا لا ما أملك.خفض جيسون رأسه وقد أدرك كم كانت غافلة عيناه عن ما يحدث في منزله كل يوم.
أما السيد تان فظل واقفا على مسافة وقد تبدلت نبرته المتعالية إلى احترام خالص. قال وهو ينحني قليلاسيدتي لارا أتعهد أمام الجميع بسداد المستحقات فورا وبالالتزام الكامل بشروطكم. وجودكم هنا شرف لم أكن أتوقعه.أومأت له لارا بإشارة مقتضبة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.