الأعمال تدار بالالتزام لا بالخوف. أتمنى أن يكون هذا درسا للجميع.ثم عادت بنظرها إلى مارغريتا التي كانت الآن تبكي لكن دموعها لم تكن كافية لإخفاء سنوات من القسوة.لارا! قالت وهي تقترب مترنحة. كنت مخطئة. ظننت أنك بلا أصل ولا سند.
لم أكن أعلمقاطعتها لارا بهدوءكان يمكنك أن تعامليني بكرامة حتى لو كنت بلا مال.
الاحترام لا يحتاج إلى كشف حساب.انحنت مارغريتا فجأة ولامست الأرض بيديها في محاولة يائسة لاستعطافها.سامحيني. لا تدمري كل ما بنيناه. أعطينا فرصة.نظر الحضور في ذهول.
لم يتخيل أحد أن يرى سيدة المجتمع المتعجرفة في هذا الموقف.تنفست لارا ببطء ثم قالتلن أدمر شيئا. أنا لا أبحث عن الخراب. لكنني لن أسمح باستمرار الظلم. سيتم التعامل مع الأمر وفق القانون. إن التزمتم فستمنحون فرصة. أما إن استمررتم في التعالي والاحتقار فلن يكون هناك مجال للتسامح.
استدارت بخطوات واثقة نحو الباب. لم تعد ترتدي زي الخادمة ولم تعد تنحني. كان في مشيتها ثباتامرأة عرفت وزنها الحقيقي.ركضت مارغريتا خلفها باكيةلارا! يا ابنتي! كنت أمزح فقط! لم أقصد أن أؤذيك!توقفت لارا لحظة عند العتبة لكنها لم تلتفت.
قالت دون أن تدير رأسهاالكلمات التي تقال أمام الناس لا تمحى بسهولة. وبعض الجروح لا تحتاج إلى صراخ كي تكون عميقة.ثم تابعت سيرها.عرض سيد ثان أن يقلها بسيارته احتراما وتقديرا فوافقت بصمت.
وقبل ان تغادر نظرت مرة اخيرة الى المنزل الذي شهد اذلالها وصبرها الطويل من الداخل جلست مارغريتا علي على الارض منهارة تحيط بها نظرات الضيوف التي لم تعد اعجابا بل شفقة واستهجانا. ادركت متاخرة ان السلطة التي كانت تتباهى بها لم تكن سوى وهم هش وان الكرامة التي حاولت سحقها كانت اثمن من كل القروض والاستثمارات.
اما لارا فجلست في السيارة بهدوء تحدق عبر النافذة في اضواء الليل لم تكن تشعر بالانتصار بل التحرر لقد اختبرت القلوب وكشفت الوجوه وفهمت ان الغني الحقيقي ليس في الامبراطوريات.. بل في معرفة متى تقفين ومتى ترحلين ومتى ترفعين رأسك بعد ان حاول الجميع خفضة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.