كنت بشتغل شغلنتين حكايات بسمة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

فلوس إيه اللي بيتكلموا عنها؟! أنا أصلًا مش حايشة جنيه! أنا كل قرش بجمعه من الشيفتين بروح أدفعه فوراً للكمبيالات وأقساط الديون اللي عليه! قربت ودني أكتر من الباب، ودموع القهر مسحوبة على وشي بس قلبي بقى زي الحجر. حماتي كملت صوتها بالخباثة: — «أنا عرفت من أختك إنها شايلة القرشين بتوع ورث أبوه المرحوم في حساب مقفول باسمها في البنك، والفلوس دي هي اللي كانت ناوبة تعيش بيها وتأمّن نفسها بعد ما تخلص ديونك، عشان عارفة إنك مالكش أمان!

» جوزي رد بصوت مليان طمع وغدر: — «ورث أبوها؟! دي بتفهمني إن أبوه ما سابلهاش غير شوية كراكيب! طلعت بتخدعني يا أمي؟!» حماتي ضحكت بشر: — «عشان تعرف إنها عقربة! المهم دلوقتي... إنت تسحب منها كارت البنك بحجة إنك محتاج تكمل القسط الأخير، وأول ما الفلوس تدخل حسابك، ترميلها ورقتها وماتشوفش منك ولا مليم! ده حقك على التعب والقرف اللي عيشتهولك طول الفترة اللي فاتت!

» في اللحظة دي، الدم جرى في عروقي كأنه نار... بس ما كانتش نار ضعف، كانت نار انتقام وفوقان. الست دي ما كانتش بس عايزة تخرب بيتي وتاخد شقايا؛ دي كانت بتتبلى عليا وتألف قصة ورث وهمية عشان تغذي الطمع في قلب ابنها وتخليه يبعني في ثانية! وجوزي "الراجل" بلع الطعم في ثانية ومستعد يرميني بعد ما كلت الشقى عشان ديونه! رجعت لورا خطوات ببطء شديد من غير ما أعمل أي صوت على السلم.

نزلت للشارع، وقفت أتنفس الهواء الساقع. مسحت دموعي بإيدي اللي اتجرحت من الشقى، وطلعت تليفوني. اتصلت بصاحب الدين الرئيسي اللي أنا كنت بروح أدفعلهم الأقساط بإيدي كل شهر من عرق جبيني، والكمبيالات كانت مكتوبة باسم جوزي شخصياً. — «ألو... أستاذ سامح؟» — «أهلاً يا مدام... خير؟» — «أنا معايا باقي القسط الأخير بتاع ديون أحمد... بس أنا مش هاجي أدق الباب وأدفعهولك. أنا هحولهولك دلوقتي بشرط...

الكمبيالات الأصلية المحرومة باسمه توصلني أنا في إيدي على شغلي بكره الصبح، ووصل الأمانة اللي هو ماضي عليه يكون معايا أنا، مش معاه هو.» الرجل استغرب: — «بس ده حقه هو يا مدام لما الدين يخلص!» — «الدين ده إنت عارف مين اللي دفعه قرش بقرش يا أستاذ سامح... لو مش موافق، اعتبر الدين ما اندفعش وهات إنت الفلوس منه هو وشوف هيسدك إزاي!

» الرجل سكت ثواني، وهو عارف إن جوزي ما معاهوش ملّيم وإن أنا اللي يسدد، فقال بسرعة: — «تم... بكره الصبح الأوراق كلها هتكون معاكي.» بعد ما أخدت الأوراق تاني يوم، عملت خطة ما تخطرش على بال إبليس نفسه. رجعت الشقة بالليل وكأني مش عارفة أي حاجة، دخلت ووشي باين عليه التعب المعتاد. جوزي جرى عليا بتمثيل رخيص وبشاشة غريبة أول مرة أشوفها منه: — «حبيبتي! حمد الله على السلامة.

.. تعبتي النهاردة؟» حماتي كانت قاعدة تبصلي بانتصار كأنها شايفاني الضحية الغبية اللي بلعت الطعم. جوزي كمل وهو بيمثل الضيقة: — «بقولك إيه يا حبيبتي... صاحب الدين هددني النهاردة بفيشة سجن لو ما دفعتش المبلغ الأخير كبير... أنا عارف إنك تعبتي، بس ممكن بس سلفة من ورث أبوكي اللي شايلقها في البنك وهرجعهم لك أول ما أقف على رجلي؟» بصيت له بثبات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق