كنت بشتغل شغلنتين حكايات بسمة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

صاحب الدين هددني النهاردة بفيشة سجن لو ما دفعتش المبلغ الأخير كبير... أنا عارف إنك تعبتي، بس ممكن بس سلفة من ورث أبوكي اللي شايلقها في البنك وهرجعهم لك أول ما أقف على رجلي؟» بصيت له بثبات... ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقعدت على الكرسي: — «ورث أبوي؟ مين قالك إن عندي ورث يا أحمد؟» حماتي اتنطرت من مكانها: — «ما تنكريش! إحنا عارفين كل حاجة! هاتي الفلوس بدل ما تصحى تلاقي نفسك بره البيت ده!

» طلعت من شنطتي ملف أوراق كبير، وحطيته على الترابيزة قدامهم بمنتهى الهدوء: — «الفلوس دي ما كانتش وجودة اصلاً يا حماتي... أختك ضحكت عليكي أو إنتي اللي خيالك المريض صورلك إن في ورث عشان تبرري طمعك وطمع ابنك. بس الأوراق اللي قدامكم دي حقيقية جداً.» جوزي مسك الملف بذهول وفتحه... وشه اسودّ وبدأ يترعش! — «إيه ده؟! دي الكمبيالات واصلات الأمانة بتوع ديوني كلها!! إنتي جبتيها إزاي؟! الدين خلص؟

!» وقفت بثبات وبصيت في عينيه بنظرة خلته يحس إنه أصغر كائن على وش الأرض: — «أيوه الدين خلص... بس أنا ما سددتوش باسمك. أنا اشتريت الدين ده من صاحبه، ونقلت ملكية الكمبيالات واصلات الأمانة ليا أنا بصفة قانونية وبشهادة المحامي... يعني إنت دلوقتي مش مديون للبنك ولا للناس... إنت مديون لـ "مراتك اللي مش مقدرة".

» حماتي صرخت برعب: — «إنتي بتلعبي بالدينار يا بت إنتي ولا إيه؟! ابن طلقها حالا وارميها بره!» ضحكت بصوت عالي خلي الصالة ترن: — «يطلقني؟! طبعاً يطلقني! ده أنا مستنية الكلمة دي بفارغ الصبر! بس قبل ما يطلقني... يا يدفعلي كل جنيه كتبت بيه الكمبيالات دي لحسابي، يا إما بكره الصبح المحامي هيقدم الأوراق دي للنيابة، وأحمد حبيبك هيتسحب للكلابشات ويتسجن 5 سنين على أقل تقدير!

» أحمد اترمى على ركبه قدامي وهو بيترجى وبيعيط من الصدمة: — «أرجوكي يا مدام! سامحيني! أمي هي اللي غوتني وقالتلي أعمل كده! أنا بحبك والله وما أقدرش أدخل السجن!» حماتي وقفت مصدومة من منظر ابنها وهو بيترجاني وبيحملها المسئولية، والدموع اتمسحت من عينها وجالها شلل من الخيبة! بصيت له بقرف وقلت: — «شفت؟

اللي يبيع اللي صانته وحمت كرامته عشان كلام أمه والطمع... يترس على الرصيف في الآخر. ورقتي توصلني بكرة الصبح، والفلوس دي هتتدفعلي أقساط شهرية غصباً عنك وعن أمك، وإلا السجن مستنيك... أظن كده كتر خيرك أوي إني سبتك تتنفس.» لميت حاجتي في شنطة صغيرة، وخرجت من الشقة وأنا مرفوعة الراس.

قفلت الباب ورايا وأنا حاسة لأول مرة من سنين إن كتافي خفت، وإن شقايا وتعبي ما راحش هدر. ده كان التمن اللي اشتريت بيه حريتي وكرامتي، وعلمت بيه اللي ما يربيش... كيف تكون الرجال!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق