بعد طلاقي مباشرة بعد جواز استمر ١٢ سنة .

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هناك قابلت “حاتم مهران”، رجل نحيف وجاد قاعد على كرسي متحرك، بملامح حادة وعيون فيها نظرة ذكاء وتوجس. كان عايش في الفيلا مع مامته، “عفاف”، وهي ست تبدو عليها صرامة شديدة؛ وأخوه الأصغر، “طارق”، الشاب المستهتر؛ ومرت طارق، “هيام”، الست اللي نظراتها كلها طمع وتلصص. عرفت إن حاتم كان رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات كبرى قبل الحادثة. من أول يوم، لاحظت جو غريب ومريب بيسيطر على البيت.

طارق كان دايماً بيحاول يتحكم في مكالمات أخوه ويمنع عنه الزوار بحجة إرهاقه، هيام كانت دایماً بتدور حوالين مكتبه وغرفته وكأنها بتدور على حاجة مخفية، والكل كان بيتكلم عن استحالة تعافيه وعودته لشغله كأنه حقيقة مسلم بيها ومزعجة للبعض. في أول ليلة ليا في القصر، بعد ما ساعته الطويلة في الشغل انتهت، دخلت عشان أساعد حاتم يستحمى ويغير هدومه لليل.

وأنا بظبط الفوطة برفق على رجليه العارية، لاحظت حركة غريبة وغير متوقعة جعلت الدم يجمد في عروقي. صوابع رجليه اليمين اتحركت ببطء وبشكل إرادي. ممكنش مجرد رد فعل عصبي منعكس ولا تشنج عضلات. رفعت عيني بسرعة، ولقيت حاتم مثبت عيونه عليا ومتحكم في كل تعبيرات وجهي. قرب مني وهمس بصوت خافت جداً: “سارة، اقفلي الباب بسرعة.” رجعت لورا من الصدمة وقلبي بيدق بجنون: “ليه؟ في إيه يا فندم؟

” وطى صوته أكتر وقال وهو بيراقب الباب: “لأن هأوريكي حاجة عيلتي كلها، وخاصة مراتي وأخويا، مايعرفوش عنها حاجة.. أنا بقدر أحرك رجلي من أسابيع، بس مخبي ده على الكل.” وقفت مكاني مش مصدقاني وداني، والكلمات وقفت في زوري. كمل حاتم كلامه ونظراته كله حذر: “أنا بتحسن يوم بعد يوم، ورجلي رجعت تستجيب للأوامر العصبية، لكنني ساكت وممثل الشلل عشان محتاج أعرف مين في البيت ده بجد بيحبني، ومين اللي كان مستفيد من الحادثة وعايزني أفضل على الكرسي ده للأبد.

. ومين اللي دبر لي الحادثة من الأساس.” في الليلة دي، استوعبت إني مادخلتش بيت مريض عادي عشان أعتني بيه وبس. أنا دخلت عيلة حد فيها مرعب من إني أخف وأقف على رجلي. مرت الأيام، وكنت أنا العين الساهرة لحاتم في البيت. كنت بساعده سراً في تمارين العلاج الطبيعي اللي كان بيعملها في غرفته بالليل وهو قفل على نفسه، وشفت بنفسي إزاي قوته بتدريج بترجع له.

في المقابل، بدأ حاتم يحكي لي عن تفاصيل حياته وثروته الهائلة، وإزاي إن شركاته بتمضى عليها عقود ونقود ضخمة من خلال توكيلات قانونية معطاة لأخوه طارق وزوجة أخوه هيام، وإنه بدأ يشك إنهم بيسرقوا أمواله وبيحاولوا يسمموه ببطء من خلال الأدوية اللي بتتقدم له يومياً بمعرفة أمه اللي كانت مغمضة عينها عن طمع ولادها. في يوم من الأيام، وفي نص الليل، سمعت أصوات خناقة خفيفة واصطدام أشياء جاية من مكتب حاتم تحت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق