في يوم من الأيام، وفي نص الليل، سمعت أصوات خناقة خفيفة واصطدام أشياء جاية من مكتب حاتم تحت. فتحت باب غرفتي بحذر شديد وطلعت على الطرقة الضلمة. لقيت باب المكتب مطوّل فتحه بحاجة بسيطة. بصيت من الشق، ولقيت طارق وهيام واقفين جوه المكتب وفاتحين الخزنة السرية الخاصة بحاتم، وبيصوروا مستندات مهمة جداً وعقود تنازل أسهم.
هيام كانت بتقول بصوت واطي وحاد: “لو فضل عايش كده، زمانه هيخف ويكتشف إننا بعنا نص الأصول، لازم نخلص منه قبل ما يفوق تماماً.” طارق رد عليها بخوف: “اصبري شوية، الأدوية اللي الدكتور بيجيبها بتقوم بالمهمة وبتخليه دايماً غائب عن الوعي وضعيف.” قلبي رجف من الخوف والفظاعة اللي سمعتها. الناس دي مش بس بتسرقه، دي بتق/تله بالبطيء!
رجعت غرفتي بسرعة وأنا بترعش، وفي الصباح نقلت كل اللي حصل لحاتم حرفياً. عيون حاتم تحولت لنظرة غضب جبارة لا ترحم. قال لي بصوت حازم: “خلاص يا سارة، الجيم خلص، وانتهى وقت التمثيل.” في نفس اليوم بالليل، طلبت من طارق وهيام وأمه عفيف الحضور لغرفة حاتم بحجة إنه محتاجهم في موضوع عاجل يخص توزيع الميراث والشركات قبل أسوأ الاحتمالات. دخلوا الغرفة وهم بيبتسموا بابتسامات صفراء، وكانوا متوقعين يشوفوه كالعادة قاعد عاجز على كرسيه المتحرك وضعيف.
لكن الصدمة الكبرى حصلت لما شافوا حاتم واقف على رجليه بيمتلك كامل طوله وثباته، وماسك في إيده فلاشة كمبيوتر وملفات مستندات الإدانة. هيام صرخت بصوت عالي ورمت نفسها لورا كأنها شافت شبح، وطارق وشوه اصفر وبقى لونه كالميت وتهد حيله على الأرض. أمه عفيف حطت إيدها على قلبها من الرهبة والصدمة. حاتم بص لهم بنظرة ثاقبة وقال بصوت رعدي هز أركان القصر: “كنتوا مفكرين إنكم هتقدروا تبلعوا حلالي وتق/تلوني وأنا نايم؟
اللعبة انتهت يا طارق، والشرطة في الطريق ومعاهم كل تسجيلات الكاميرات واعترافاتكم المسجلة وتقارير السموم.” خلال دقائق، وصلت الشرطة للفيلا بناءً على بلاغ سري مسبق جهزه حاتم بمعاونتي ومحاميه الخاص، وتم القبض على طارق وهيام بتهمة الشروع في الق/تل وتزوير المستندات وسرقة أموال الشركة، واتكشف المستور عن شبكة كاملة من الفساد جوه العيلة دي. بعد الليلة دي، اتحولت حياتي تماماً.
حاتم استعاد السيطرة على شركاته بالكامل، ورجع يقف على رجليه بقوة وثبات، وعوضني مادياً ونفسياً بشكل خيالي، وطلب مني أكون شريكة حياته مش مجرد مراقبة أو ممرضة، ولقيت معاه الأمان والحب اللي حرمت منهم سنين طويلة. أما طارق وهيام فمصيرهم كان السجن اللعين، وفوزية وحماتي القديمة وكريم طليقي بقوا في خبر كان بعد ما داقت بهم الدنيا، وعرفت إن جزاء الظالمين دائماً بيكون من جنس عملهم، وإن ربنا بيعوض الإنسان الصابر بأفضل مما تتخيل روحه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.