كابو.س الغريب.. مشيره محمد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

! الابتسامة اختفت من على وشه تدريجياً، وحلت محلها نظرة شرسة وجافة صدمتني. حط إيديه في جيبه، وقعد على الكنبة بكل أريحية، وحط رجل على رجل. ذكية.. طول عمرك ذكية يا نادية، بس متأخرة شوية. صوته اتغير! بقى أغلظ، وأقل حنية من صوت حسام اللي أعرفه! أنت سامح؟ سألته وأنا إيدي بتهتز بالسكينة. ضحك ضحكة عالية، مجنونة، رجت المكان الله الله!

وصلتي لملف الأقصر بسرعة كدة؟ برافو عليكي! أيوه يا ستي.. أنا سامح. الأخ اللي اتظلم، الأخ اللي حسام رمى لحمه عشان يستمتع بحياته في القاهرة، ويركب العربيات الملاكي، ويتجوز الهانم بنت الناس الطيبين! حسام عمره ما عمل كده! أنت بتقول إيه؟! وقف سامح بسرعة، وعينيه احمرت من الغضب لا عمل! حسام أخد كل حاجة!

لما أهلي اتوفوا، الدار فصلتنا عن بعض، ناس أغنية أخدوه هو وربوه وأكلوه بمعلقة دهب، وأنا اترميت في شوارع الصعيد، أتعلم السرقة والنصب عشان ألاقي لقمة ناكلها! ولما كبرت وجيت أدور عليه، لقيته عايش في عز، مهندس كبير، وعنده شقة في المعادي وعربية أحدث موديل.. وجوازة حلوة زي العسل! دموعي نزلت بغزارة طب ليه؟ ليه بتعمل فينا كده؟

وال 47 مرة اللي دخلت فيهم الشقة.. كنت بتعمل إيه؟! قرب مني ببطء، وأنا برجع لورا لحد ما ظهري خبط في حيطة المطبخ ال 47 مرة دول يا حلوة.. كانوا فترة التدريب! حسام لما عرف بوجودي من سنة، حاول يشتري سكوتي بفلوس.. بس أنا ما كنتش عايز فلوس، أنا كنت عايز حياته!

أخدت منه تفاصيل حياتكوا، أكلكم، شربكم، ذكرياتكم، حتى طريقة كلامه معاكي في أوضة النوم! كنت بدخل الشقة بالليل وهو يسربني من الباب الذكي عشان أعرف كل زاوية في البيئة اللي هو عايش فيها! اتعلمت إزاي أكون حسام! أنت مجنون! أنت مريض نفسي! صرخت فيه. يمكن! قالها ببرود، بس المجنون ده هو اللي عايش دلوقتي!

وجوزك الحبيب.. حسام.. هو اللي جثته في المشرحة دلوقتي مفحمة! أنت اللي قتلته؟! هو اللي حاول يغدر بيا! صرخ سامح بوحشية، امبارح، اتفق معايا يتقابل على طريق المقطم عشان يديني مبلغ كبير ويسفرني بره مصر.. عشان يخلص مني للأبد! حطلي مخدر في العصير.. بس أنا كنت أذكى منه! بدلت الكبايات! ولما أغمى عليه في العربية، أخدت ساعته، ودبلته، وموبايله، وحطيتهم في جيبه، وزقيت العربية من أعلى المنحدر عشان تلبس في الخرسانة وولعت فيها!

جسمي كله كان بيرتجف. الراجل اللي واقف قدامي ده سفاح! قا. تل دموي قتل أخوه التوأم عشان ياخد مكانه! وأنا؟ سألته بصوت خافت، أنت فاكر إنك هتقدر تضحك عليا وتعيش معايا على إنك جوزي؟ قرب مني أكتر، ومسك إيدي اللي فيها السكينة بضغط رهيب، وتناها ورا ضهري لحد ما السكينة وقعت على الأرض برنة ترعب. مسك وشي بإيده الثانية بقوة أنتي مالكيش اختيار يا نادية.

. الطب الشرعي أثبت إن جثة حسام هي اللي ماتت، وبصماتي وتفاصيلي الجسدية هي هي! بالنسبة للعالم كله، أنا حسام! وأنتي لو نطقتي بكلمة واحدة.. مصيرك هيبقى ألعن من مصير جوزك العزيز! الشرطة عارفة إن في بصمة ثالثة على الباب! صرخت في وشه. ضحك بسخرية ومين اللي أضاف البصمة دي من 8 شهور؟ حسام بنفسه!

لو الشرطة سألت، هقولهم دي كانت بصمة لواحد صاحبي أو خادم قديم ونسيت أمسحها! محدش يقدر يثبت عليا حاجة! في اللحظة دي، سمعت صوت جرس الباب بيرن بقوة! رنة الجرس كانت زي طوق نجاة اترملي في بحر غريق. سامح اتخض، ونظرة الرعب ظهرت في عينيه لأول مرة. مين ده؟ همس بشر. أكيد الشرطة! قولت له وأنا بحاول أهجم عليه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق