وإيثان كان يرسم وجه كلارا كل ليلة ويخفي الرسومات في درج صغير
قاد بحث كلارا إلى تفصيل بالغ الخطورة كاميرا المراقبة خارج غرفة الجوهرة كانت معطلة في اللحظة نفسها التي اختفت فيها هل كانت مصادفة أم تخريبا متعمدا حاولت لفت الانتباه إلى الأمر لكن من دون تسجيل لم يكن لكلماتها وزن مارغريت أزاحت الأمر كما تزاح ذرة غبار
قدم موعد المحاكمة خصصت الصفوف الأمامية للصحافة لم تكن مارغريت تريد محاكمة بل إعداما علنيا
في صباح الجلسة دخلت كلارا المحكمة وحدها تحمل ملفا من الذكريات والأمل الصحفيون يصرخون والوميض يحرق عينيها في الداخل جلس آل هاملتون كتماثيل من السلطة تكلم ريبيرو بثقة ساحقة بينما تعثر المتدرب الشاب في أوراقه بدا كل شيء محسوما
إلى أن شق صوت صغير القاعة
توقفوا!التفتت جميع الرؤوس
كان إيثان قد اقتحم القاعة أفلت من مربيته يركض والدموع تنهمر على وجهه
صرخ
جدتي تكذب!سقط الصمت كالمطرقة
في يديه الصغيرتين كان يحمل شيئا يلمع تحت أضواء المحكمة جوهرة ملفوفة بمنديل طفل قال باكيا
وجدتها في درج جدتي هي من خبأتها
شحب وجه مارغريت
تجمد آدم
وضجت القاعة
توقف قلب كلارا لا من الخوف بل من الحقيقة القاسية الطفل الذي أحبته أنقذ حياتها
للمرة الأولى منذ بدء الكابوس صدقها العالم
لم يعد آدم يتكلم وكان إيثان صامتا أيضا لكن كل ليلة كان ينام وهو يفكر في كلارا ظاهريا بدا وكأن العائلة دمرتها لكن في داخل صدرها كان شيء ما يرفض أن يموت الحقيقة
ورغم أن العالم كله كان ضدها قررت أن تقاتل
في صباح أحد الأيام استيقظت كلارا والخوف يشتعل في صدرها لكنها نهضت وصلت إلى المحكمة قبل شروق الشمس مرتدية زيها القديم الزي ذاته الذي كانت ترتديه كل يوم داخل قصر هاملتون لأنه كان الثوب اللائق الوحيد الذي تملكه
سارت في الممرات ويداها ترتجفان لكن ظهرها كان مستقيما
تبعتها الهمسات كالظلال
نظرات شفقة ونظرات ازدراء
جلست وحدها تمسك بحقيبة صغيرة مهترئة فيها بعض الأوراق كانت عيناها متعبتين لكنها رفضت أن تبكي
بدأت الجلسة
نهض الادعاء رجل يتقاضى أجرا سخيا من مارغريت هاملتون صوته حاد معد بعناية وصف كلارا بالانتهازية وبالخادمة التي تجاوزت حدودها استخدم كلمات مثل جاحدة محسوبة ولاء زائف
هز الناس رؤوسهم ببطء لا لأنهم تأكدوا بل لأن الرواية المعروضة أمامهم بدت لهم منطقية بما يكفي ليصدقوها لم يكن المنطق نابعا من الحقيقة بل من الصورة النمطية الجاهزة التي اعتادوا تصديقها خادمة فقيرة عائلة ثرية جوهرة مفقودة وسلطة تعرف كيف تفرض قصتها كان التصديق أسهل من التفكير وأسهل من مواجهة
احتمال أن يكون الظلم هو الحقيقة الوحيدة في هذه القاعة رفع الادعاء صورة الجوهرة المفقودة علقت على شاشة كبيرة في مقدمة القاعة لمعانها انعكس في عيون الحاضرين وكأنها شيء مقدس لا مجرد قطعة زينة راح يتحدث عن قيمتها المادية والتاريخية عن الأجيال التي تناقلتها وعن مكانتها داخل العائلة مستخدما نبرة توحي بأن المساس بها جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية ثم التفت نحو كلارا وكأن الصورة دليل حي ضدها وقال إنها كانت تملك الوصول الكامل
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.