تدخل الغرفة متى شاءت تنظفها ترتبها وتبقى فيها وحدها أحيانا وكأن هذا وحده كاف ليجعلها المذنبة الوحيدة الممكنة لم يقل صراحة إنها وحدها القادرة على السرقة لكنه صاغ كلماته بحيث لا يترك مجالا لغير هذا الاستنتاج كان الاتهام ينساب بين الجمل غير مباشر لكنه قاتل بدأ الشهود يتوالون رجال ونساء عملوا داخل القصر وقفوا واحدا تلو الآخر يكررون رواية مارغريت نفسها بذات الكلمات تقريبا وكأنهم حفظوها عن ظهر قلب بعضهم اكتفى بالصمت عندما سئل عن
تفاصيل لا يعرفها وبعضهم لوى عباراته قليلا أضاف جملة هنا غير نبرة هناك فقط ليجعل الصورة تميل ضد كلارا أكثر لم يكن أحد يكذب كذبة صريحة لكن الحقيقة كانت تقص تضغط وتشكل حتى لم تعد تشبه نفسها في تلك القاعة لم تكن الحقيقة مرحبا بها كانت عبئا ثقيلا على نظام بني على الطاعة والخوف جلس آدم بجوار أمه ذراعاه متشابكتان بإحكام كأنما يحاول منع نفسه من الانهيار كان ينظر إلى الأرض إلى بقعة غير مرئية
يحدق فيها طويلا في داخله كانت الذكريات تتدافع كلارا وهي تمسح دموع إيثان بعد كابوس ليلي كلارا وهي تجلس على الأرض لتربط حذاءه الصغير كلارا وهي تبتسم له بتلك الطمأنينة التي لم يعرفها منذ وفاة زوجته لكن مع كل ذكرى كان صوت أمه يرتفع فوقها باردا قاطعا لا يسمح بالشك كان يعرف في أعماقه أن الصمت خيانة لكنه لم يكن يملك الشجاعة ليكسر القيد الذي رافقه منذ الطفولة في الصف الخلفي جلس إيثان بجوار مربيته
قدماه الصغيرتان لم تصلا إلى الأرض ويداه كانتا مشبوكتين في حجره لم يفهم كل الكلمات لم يستوعب المصطلحات القانونية لكنه فهم ما يكفي فهم أن المرأة التي كانت تمثل له الأمان تقف وحدها في مواجهة عالم كامل من الكبار فهم أن الكبار لا يستمعون وأن العدالة ليست دائما عادلة عيناه كانتا معلقتين بكلارا وكلما نظرت نحوه شعر وكأن قلبه ينكمش لأنه عاجز عن فعل أي شيء في الخارج كانت العناوين تصرخ بلا رحمة خادمة تسرق
من عائلة ملياردير تكررت الجملة على الشاشات في المواقع في الصحف حتى بدت وكأنها حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش لم يذكر اسم كلارا إلا مقرونا بالتهمة ولم يذكر اسم هاملتون إلا مقرونا بالضحية عندما جاء دور كلارا نهضت ببطء كانت خطواتها ثابتة رغم أن قلبها كان يخفق بعنف وقفت أمام القاضي رفعت رأسها ونظرت إلى القاعة كاملة نظرة امرأة تعرف أن كلمتها قد تكون الأخيرة قالت بصوت واضح إنها لم تسرق شيئا قالت إنها لم
تمد يدها يوما إلى ما لا يخصها قالت إنها لم تر في ذلك القصر إلا مكان عمل ولم تطلب منه يوما أكثر من كرامتها وحين تحدثت عن إيثان تشقق صوتها للحظة واحدة لحظة قصيرة لكنها تماسكت لم تبك لم تسمح لهم بأن يروا ضعفها سكتت القاعة لم يكن صمت تعاطف بل صمت ارتباك شيء ما لم يعد متماسكا كما كان بدأت الشقوق تظهر في رواية مارغريت خادمة قديمة كانت تعمل منذ سنوات طويلة فصلت فجأة
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.