بنتي كانت حاشرة 3 عربيات

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بنتي كانت حاشرة 3 عربيات في السوبر ماركت، مليانين لحمة وأكل غالي وحاجات مالهاش آخر. ولما الكاشير قال إن الحساب 21 ألف و جنيه، بصّتلي قدام الناس وقالتلي بكل بجاحة ادفعي يا ماما ده أقل واجب عشان إنتِ عايشة معانا. قفلت محفظتي، وقلت كلمة واحدة لأ. ومشيت من غير خناقة ولا حتى ما أجادلها. هي بس ما كانتش تعرف إن في نفس الليلة، أنا هبطل أدفع تمن حاجة أهم بكتير من تمن الأكل.

الجزء الأول ادفعي يا ماما ده أقل واجب عليكي طول ما إنتِ عايشة معانا. قالتها بنتي قدام الكاشير، وقدام 3 عربيات مليانين أكل غالي، وقدام طابور طويل من الناس اللي كانوا بيبصوا في أي حتة إلا علينا، عاملين نفسهم مش سامعين. أنا اسمي سعاد، عندي 72 سنة، ولحد اليوم ده كنت فاكرة إن الأم لازم تستحمل ولادها مهما عملوا، وتسكت عشان ما تخربش بيت بنتها.

كنا في سوبر ماركت كبير في مدينة نصر. بنتي الوحيدة داليا كانت مالية العربيات بكل حاجة نفسها فيها قطع لحمة غالية، جبن مستورد، مكسرات، حلويات، شيبسي وتسالي، ومشروبات، وحاجات كتير عشان جوزها شريف كان عامل عزومة لناس من زمايله في الشغل. أما أنا، فكل اللي كنت حطاه في إيدي كان علبة شاي باليانسون.

لما وصلنا للكاشير، وبدأ يحسب، وأنا شفت الأرقام بتطلع قدامي، حسيت رجلي ما بقتش شايلاني. 21 ألف و جنيه. أنا معاشي كله كان بالعافية بيعدّي ال ألف جنيه في الشهر. بصيت لداليا وقلت داليا أنا مش هقدر أدفع المبلغ ده. أنا محتاجة أجيب علاجي، والفلوس اللي معايا لازم تكفيني لحد آخر الشهر. رفعت عينيها من على الموبايل وبصّتلي كأني أنا اللي عملت مصېبة وفضحتها قدام الناس.

هو إحنا هنرجع لموضوع علاجك ده كل شوية؟ ده علاجي يا بنتي. ودي كل الفلوس اللي معايا. قربت مني، ووطّت صوتها عشان الناس ما تسمعش، وقالت يا ماما، إحنا موفرينلك بيت تعيشي فيه، وأكل وشرب، وعايشة وسط عيلتك. بلاش بقى حكاية إنك ضحېة دي. الكلمة وجعتني. مش عشان هي بنتي وبس لكن عشان البيت اللي بتتكلم عنه ده، كان جزء كبير منه قائم بفلوسي أنا.

من أربع سنين، بعد ما جوزي حسن ماټ بأزمة قلبية، داليا فضلت تلح عليا إني أبيع البيت اللي عشت فيه معاه أكتر من 40 سنة. كانت تيجي تقعد جنبي وټعيط وتقول أنا مش عايزاكي تعيشي لوحدك يا ماما. تعالي اقعدي معانا. نبيع البيت ونحط الفلوس في بيتنا، ونوسّع الدور الأرضي ونعملك مكان لوحدك تعيشي فيه مرتاحة. أنا صدقتها. بعت البيت. وحولت لهم تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منه. في الأول، كانوا بيعاملوني كأني ضيفة غالية.

وبعد شوية، بدأت الطلبات الصغيرة. ماما، حضري الفطار لديجو. وبعدين ماما، ممكن تكوي قميص شريف؟ وبعدها غسيل. وطبخ. وتنضيف. وتوصيل ومشاوير. وحتى الكلب بقيت أنا اللي أطلعه وأهتم بيه. وبعدين بدأت الحكاية تتطور. ماما، ادفعي فاتورة الكهربا الشهر ده بس، وإحنا نرجعهالك. ما رجعوهاش. وبعدها الإنترنت. وبعدين بقيت أشارك في مصاريف الأكل. والحاجة اللي وجعتني أكتر من كل ده، إن الأوضة اللي وعدوني إنها هتبقى أوضتي، اتحولت لمخزن لكراكيب شريف وكراتينه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق