رجعت من المستشفي 1 حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأول: حكايات منى السيد حصري رجعت من المستشفى مهدودة ومش قادرة أقف على رجلي، في إيدي بنتين توأم لسه مولودين، وأول ما دخلت باب الشقة لقيت جوزي مستنيني بتلاجة تانية جديدة محطوطة جنب القديمة، وبيقولي بكل برود التلاجة دي بتاعتي أنا وأمي.. شوفي أنتي بقى مصاريفك وأكلك أنتي والعيال. نيرة حسّت إن ودنها فيها حاجة غلط، ومش مستوعبة الكلام.

ما كملتش حتى ساعة في الشقة بعد ما طلعت من المستشفى بتوأمها، وتعب الولادة مهدود في جسمها، لتلاقي طارق، جوزها، بيشاور على تلاجة ضخمة جديدة لسه مكرتنة جنب تلاجة المطبخ القديمة… وعلى الباب كان ملزوق ورقة ببلاستر مكتوب عليها: “طارق والحاجة والدته”. حماتها، فتحية، كانت واقفة مبتسمة بفخر كأنها لقت حل أعظم أزمة في تاريخ العيلة: كده أحسن، عشان الحسابات ما تخشش في بعض، أنا هشتري لابني ولنفسي حاجتنا، وأنتي دبري أمورك مع بناتك.

نيرة كانت شايلة فريدة على صدـ,,ـــرها، وجميلة نايمة في الشيالة. جسمها كله كان بيوجعها من جرح الولادة، بقالها ليلتين عينها ما شافتش النوم، ومش قادرة حتى تصلب طولها. (حصري على صفحة روايات و اقتباسات) بصّت لطارق… كانت مستنياه يضحك، يقولها دا مقلب، أو أي كلمة تخفف الصدمة… مفيش أي رد فعل. طارق كمّل ببرود: أهو بقى عندك بنتين خلاص، وكل واحد من هنا ورايح يشيل شيلته ومصاريفه.

نيرة ما نطقتش ولا دخلت في جدال. قالت كلمة واحدة بس: تمام. الكلمة دي ريحتهم هما الاتنين وافتكروها استسلمت. (#حكايات_مني_السيد) حماتها فتحت التلاجة الجديدة بمنتهى الفشخرة: أجبان غالية، ولحوم، وحلويات، وعصاير، وأكل جاهز، وقفلت الباب ومشت في الشقة تتنـ,,ـــــطط كأنها صاحبة الملك. دقايق معدودة، ونيرة اكتشفت إن حماتها ما جتش عشان تساعدها في النفاس زي ما فهمتها.

هدوم فتحية متستفة في دولاب أوضة النوم بتاعتها. شامبوهاتها وحاجتها في الحمام. شبشبها محطوط جنب الركنة في الصالة. وروبها متعلق ورا الباب… حتى أوضة البنات التوأم، لقت حاجاتهم متنقولة من مكانها من غير حتى ما تستأذن. الحاجة فتحية عزلت وجت تعيش معاهم رسمي! وطارق استغل إن مراته في العمليات وولادتها قيصري وعمل الحركة دي من ورا ضهرها.

بالليل، بعد ما رضعت البنات ونيمتهم، نيرة دخلت السر,,ـــــير من غير ما تفتح بقها ولا تعاتب. ومن مكانها كانت سامعة كلام طارق وأمه في المطبخ: عين العقل اللي عملته يا واد، كان لازم تحط النقط على الحروف من الأول، فتحية كانت بتقول كده. أنا زهقت من تحكماتها، وعايزة تمشي البيت والقرش والشغل على مزاجها، طارق رد عليها. دلوقتي خلاص لا هتشتغل ولا غيره، مين هيعرف ينزل مع بنتين رضع؟

طارق ضحك ضحكة استهزاء: وهتروح فين يعني؟ مين هيشيل واحدة على دراعها اتنين شُهاد لسه ملحوقين؟ أمه ضحكت وراه: بالظبط، دلوقتي البيت ده يترتب على مزاجنا إحنا وبس. نيرة غمضت عينيها… ما نزلتش دمعة واحدة… مدت إيدها تحت البطانية وطلعت الموبايل، وكتبت رسالة: “يا بابا، محتاجاك تجيلي الصبح بدري أوي، وهات معاك أحمد ومصطفى، وماتقولش لحد حاجة.

” الرد جالها في أقل من دقيقة: إحنا جهزنا ومتحركين من إسكندرية حالا في السكة، هنكون عندك قبل الفجر. نيرة مسحت الإشعار، قلبت التليفون على وشه، وبصت للسر,,ـــــيرين الصغيرين بتوع بناتها… وابتسمت، لأن طارق وأمه كانوا تايهين عن حقيقة مهمة جداً: نيرة ما اتفاجئتش بحركاتهم النهاردة؛ نيرة كانت كاشفة ألاعيبهم وبترتب للحظة دي بقالها أسابيع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق