المحامي طلع ورقة تانية مختومة بختم النسر الأحمر وفردها على الترابيزة وضــ,,ـــــرب عليها بصباعه: التوكيل ده اتلغى رسمي في مصلحة الشهر العقاري من أسبوعين، يعني قبل نيرة ما تدخل العمليات بأيام. ونيرة نقلت الشقة دي بيع وشرا نهائي لنفسها ولأولادها القُصّر فريدة وجميلة، والوصاية المالية والإدارية كلها في إيد والدها، الحاج عبد الحميد. فتحية اتدخلت بصوت عالي وزعيق هستيري: يعني إيه يا عينيا؟! ابني يترمى في الشارع؟
ده شاقي وتعبان فيها، والتلاجة اللي مرزوعة هناك دي بفلوسه وشقاه! الحاج عبد الحميد قام وقف، وقرب من التلاجة الجديدة اللي عليها الورقة. مد صباعه وشال البلاستر براحة تامة، كرمش الورقة اللي مكتوب عليها “طارق والحاجة والدته” ورماها في سلة الزبالة تحت الحوض، وبص لفتحية وقال: التلاجة دي شاريها بفلوس نيرة اللي اتسحبت من حسابها البنكي يوم التلات اللي فات بحجة إنها مصاريف المستشفى للولادة، والوصلات وكشف الحساب أهو معايا.
يعني التلاجة دي مش بتاعتكم، دي جاية بدم بنتي وفلوسها وهي نايمة في العمليات بتعاني وتجيب توأم! طارق بدأ ينهج، العرق نزل على جبينه وبدأ يتلفت حواليه كأنه بيدور على مخرج: نيرة فين؟ خلوها تخرج تتكلم! مش هي اللي هتعمل فيا كده، أنا جوزها وليا طاعة عليها! في اللحظة دي، باب المطبخ اتفتح وظهرت نيرة. كانت ساندة على عتبة الباب، لابسة إسدالها ووشها أصفر من التعب، بس عينيها كانت مليانة قوة وثبات.
بصت لطارق من فوق لتحت وقالت بكل برود الدنيا: أنا هنا يا طارق… بس مفيش طاعة لخاين. التلاجة اللي أنت حطيتها وكتبت عليها اسمك أنت وأمك، مش هتفضل هنا دقيقة واحدة، ولا أنت ولا أمك هتفضلوا في الشقة دي ساعة كمان. طارق اتصدم، وبص لأمه اللي كانت بتبص في الأرض مش لاقية كلمة تقولها، وقال بصوت مهزوز: أنتي بتطرديني من بيتي يا نيرة؟ عشان تلاجة؟ وبتنسي اللي بينا والبنتين؟
نيرة ابتسمت بسخرية هادئة: أنا ما نسيتش البنتين، أنا عملت كده عشان البنتين. اللي يستكتر على مراته وبناته لقمة في يوم ولادتهم، ويفرز تلاجته عنهم، ده ما يتقالش عليه راجل ولا يتأمن عليه بيت. شيل شيلتك يا طارق… زي ما قولتلي إمبارح بالظبط. المحامي جمع أوراقه ووقف، وبص لطارق بصرامة: قدامك نص ساعة بالضبط، تلم هدومك إنت والحاجة والدتك، والشنط اللي هتاخدوها هتتفتش قبل ما تخرجوا من الباب، وإلا البلاغ اللي جاهز في قسم الشرطة بالاستيلاء على أموال وخيانة أمانة هيتحرك في خلال دقايق… ها، تحب نمشي بالمعروف ولا نطلب الجهات المختصة تاخدكم من هنا؟
(هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.)
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.