رجعت من المستشفي 2 حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

نيرة مسحت دمعة يتيمة كانت هتنزل من عينها وقالت بقوة: أنا مش زعلانة عليه يا بابا، أنا زعلانة على الأيام اللي صدقته فيها، بس الحمد لله ربنا نجاني ونجى بناتي قبل ما نغرق أكتر من كده. بعد ربع ساعة، باب الأوضة اتفتح. خرج طارق جارر شنطة سفر سودا كبيرة، وشايل في إيده بدلة في كيس بلاستيك. وراه كانت فتحية شايلة شنطتين هاندباج مليانين على أخرهم، وحاطة على كتفها ملاية سرير كانت نيرة شرياها من جهازها!

نيرة أول ما شافت الملاية، رفعت حاجبها وقالت باستهزاء: حتى ملايات جهازي يا حاجة فتحية؟ رخيصة للدرجة دي؟ فتحية وشها احمر ونزلت الملاية على الأرض من غير ما تنطق، وزقت الشنط لقدام. أحمد وقف قدامهم وقال بصرامة: افتح الشنط دي يا طارق. طارق صرخ بقهر: جرى إيه يا أحمد؟! هدومي كمان هتفتشوها؟ إيه الإهانة دي!

أحمد بصله من غير ما يرمش: اللي مد إيده في حساب بنكي مش بتاعه وسرق ربع مليون جنيه، ما يتأمنش على دهب أخته ولا أوراق بنته. افتح الشنطة بدل ما أفتحها أنا بطريقتي. طارق قعد على ركبه في الأرض بإذلال تام، فتح السوستة بتاعة الشنطة الكبيرة. أحمد قلب في الهدوم بسرعة، ومصطفى فتش شنط فتحية.

طلعوا منها علبة برفان غالية كانت بتاعة نيرة، والساعة اليد الفضة اللي كانت هدية من والدها، رموهم على الترابيزة من غير كلام، وطارق باصص في الأرض وعينيه مفيهاش ذرة كرامة باقية. الأستاذ وحيد وقف وطلع إيصال أمانة على بياض، ومعاه ورقة تانية مطبوعة: أستاذ طارق، الفلوس اللي اتسحبت دي هتترد في خلال ست شهور، كل شهر تدفع قسط في البنك في حساب نيرة، وهتمضي هنا على التعهد ده وإيصال الأمانة ده كضمان، مع التنازل التام عن أي حقوق أو ادعاءات في الشقة دي، وقضية الطلاق للضرر هتترفع في ميعادها وتتنازل عن حضانة البنات بدون شوشرة، وإلا محضر السرقة جاهز يتسلم للنيابة العصر.

طارق مسك القلم بإيد بتترعش، بص لأمه اللي شاحت بوشها بعيد كأنها متعرفوش، وبص لنيرة اللي كانت بتبصله بجمود كأنه جثة هامدة مفيش فيها روح. مضى على الورق، وبصم عليه بإبهامه، ورما القلم على الترابيزة. الحاج عبد الحميد شاور على باب الشقة المفتوح: مع السلامة… والباب اللي يتقفل وراكم ميفتحوش غير اللي يستاهل يعتب عتبته.

طارق سحب شنطته، وأمه مشيت وراه تسب وتلعن تحت سنانها، وأول ما نزلوا على السلم، أحمد رزع باب الشقة وراهم رقعة سمعت في العمارة كلها، ولف المفتاح تكتين. نيرة غمضت عينيها، وحست براحة مفيش بعدها راحة، كأن هواء نقي دخل صدرها لأول مرة من سنين. فجأة، من الأوضة التانية، طلع صوت بكاء التوأم الصغيرين، فريدة وجميلة صحيوا من الدوشة وجعانين.

نيرة قامت وقفت براحة، وبصت لأبوها وإخواتها بابتسامة حقيقية: البنات صحيوا… هروح أرضعهم، والحمد لله إنهم صحيوا على نضافة. دخلت الأوضة وشالت فريدة وبدأت ترضعها، وأحمد ومصطفى دخلوا المطبخ. مصطفى بص للتلاجة الجديدة اللي لسه واقفة بنصبتها، وبص لأحمد: هنعمل إيه في التلاجة دي يا أحمد؟ نيرة مش هتطيق تبص في وشها بعد اللي حصل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق