” أخدت أمي وركبتها عربيتي، وطلعت بيها. سارة كانت فاكرة إنها فازت وركبت راسها، ولا هي ولا أنا كان عندنا أدنى علم إننا أكتر اتنين خسروا في الدنيا دي كلها في اللحظة دي. قبل ما نمشي، سارة كانت دخلت مالك أوضته عشان ينام وهدته. بس مالك، بقلبه اللي أرجل من قلبي بمليون مرة، أول ما سمع الدوشة وعرف إنهم هيطردوا جدته، اتسحب في الخفاء ومن غير ما حد يشوفه،وركب العربية واستخبى تحت الكرسي الورااني!
وأنا ماشي بالعربية، أمي لمحت حفيدها مستخبى تحت الكرسي. كانت عايزة تحذرني إن ابنك الصغير في العربية ولانها مش بتنطق بدأت تشد في قميصي بأيدها التعبانة بقوة وتشاور ورا. أنا كنت فاكرها بتترجاني أرجعها البيت ومستحرمة اللي بعمله، فكنت ببعد إيدها وأقولها بجفاء: “أرجوكي يا ماما كفاية! متصعبوهاش عليا أكتر من كده، حرام عليكم، أنا مش ناقص!” وتجاهلت كل إشاراتها وتوسلاتها طول الطريق. وصلت البيت القديم، بيت أهلي المهجور من سنين.
وقفت العربية بعيد شوية لأن الشارع ضيق ومفيش مدخل ليها. نزلت وشلت أمي وحطيتها في الكرسي بتاعها وفي اللحظة دي، مالك استغل انشغالي وخرج من تحت الكرسي ونزل يسحف ورايا في الضلمة والمطر عشان يروح لجدته. أول ما دخلت بيها البيت أمي مسكت في إيدي بأعلى قوة عندها، وفضلت تشاور على الباب وتصرخ بصوت مكتوم. أنا فهما مز اشارتها انها تقصد مالك ابني وكنت فاكرها خايفة متشفهوش تاني، فقلت لها: “متقلقيش على مالك يا ماما.
. ده ابني ومحدش هيحرمك منه. أنا هحاول تاني مع سارة، هي قلبها طيب وتهدى بس وهاجي أخدك من هنا. أنا آسف يا ماما.. عارف إن اللي بعمله ده ضعف وخسة، بس أنا مش عايز أخرب بيتي وأهدم شركتي، وأكيد أنتِ كمان مش عايزة كده.” أمي فضلت تشاور وتضــ,,ـــــرب بإيدها على صدـ,,ـــري بكل ما فيها عشان تفهمني إن ابني جه معانا وهو برا في الشارع، بس أنا سبت إيدها وقلت لها ببرود: “متقلقيش، هي ليلة أو اتنين بالكتير، وهخلي سارة بنفسها تيجي تاخدك.
ولو فضلت مزرجنة، هحاول ألاقي لك شقة تانية تقعدي فيها.” البيت كان متكسر، مهجور من زمن، الحشرات بتجري في كل مكان، والمطر ينزل من السقف فوق راسها في كل نقطة. اخترت دنيتي وفلوسي، وسيبت أمي في الخراب ده ومشت. في الوقت ده، مالك الطفل اللي عنده أربع سنين كان بيدور على بيت جدته في الضلمة. لقى كذا شارع ضيق ومماطل، معرفش أبوه دخل من أنهي واحد فيهم.
فضل ماشي قدامه في الشارع الغريق تحت المطر الشديد، من غير هدف، بيعيط وبينادي على جدته، ومش عارف يرجع العربية إزاي، ولا عارف طريق البيت، ولا فين مكان جدته اللي راح عشان يحميها. رجعت البيت وأنا مخنوق، دخلت لقيت سارة قاعدة مستنياني بنصر. سألتها بضيق: “فين مالك؟” ردت عليا بابتسامة وفرحة: “قبل ما تمشوا على طول دخلته أوضته ينام.. شكراً يا حبيبي إنك مكسرتش خاطري وفضلتني انا.
” البيت كان ساكت تماماً، وأنا كلي تعب وندم وخزي. دخلت السر,,ـــــير عشان أنام، وسارة دخلت جمبي وهي طايرة من الفرحة إنها اتخلصت من حماتها.. مكنتش لاهي ولا أنا نتخيل الكابوس اللي مستنينا أول ما نفتح عينينا! نمت ساعة واحدة بس، بس مكنتش نومة.. كانت كابوس طويل ومكتوم. صحيت على صوت رعد هز شبابيك الأوضة، وحسيت بنغزة في قلبي زي السكــ,,ـــــينة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.