بالأمس سألتني لماذا لا تشبه أمها في الصور، ولماذا لا نذهب إلى قبــ,,ـــــرها.» أجاب دانيال بعصبية: «سأتولى أمر ذلك. الطفلة صغيرة وستنسى.» عندها فهم الجد لماذا جاءت حفيدته إليه قبل أيام وهي تبكي، وتسأله إن كان من الممكن أن تعود أمها من المــ,,ـــــوت. لم تكن الطفلة تتخيل شيئًا. كانت تعرف أن هناك سرًا، لكنها لم تكن تعرف كيف تكشفه.
عاد الجد إلى سيارته بصعوبة، وأغلق الباب، ثم وضع يديه على وجهه. كان يريد اقتحام المنزل والصراخ في وجهيهما، لكنه أدرك أن الغضب لن يعيد إليه السنوات التي سُرقت منه. أخرج هاتفه واتصل بمحاميه القديم. قال له بصوت مرتجف: «أريدك أن تأتي إليّ فورًا. هناك ج/ريمة أكبر مما أستطيع تخيّله، وأحتاج إلى معرفة كل شيء عن أوراق وفــ,,ـــــاه ابنتي.» في اليوم التالي، بدأ المحامي التحقيق.
كانت المفاجأة الأولى أن شهادة الوفــ,,ـــــاه صدـ,,ـــرت بناءً على مستندات مشبوهة، وأن الرجل الذي زعم أنه تعرّف على الج/ثمان كان صديقًا مقربًا لدانيال. أما المفاجأة الثانية، فكانت أن دانيال سحب مبالغ ضخمة من الأموال التي أرسلها الجد، وحوّل جزءًا منها إلى حسابات لا يعرفها أحد. لكن الصدمة الأكبر ظهرت عندما عثر المحامي على مستندات قديمة تثبت أن سارة كانت تعاني من ديون هائلة، وأنها اتفقت مع زوجها على اختلاق وفاتها للهروب من الدائنين والحصول على أموال والدها دون أن يضطر أحدهما إلى الاعتراف بالحقيقة.
لم يكن الأمر مجرد كذبة عابرة. لقد خططا لسرقة أموال الجد عامًا بعد عام، مستغلَّين حزنه ووحدته وحبه لابنته. وعندما واجهه المحامي بالأدلة، نصحه بألا يتصرف بمفرده، بل أن يجمع كل المستندات ويترك الإجراءات القانونية للجهات المختصة. وافق الجد، لكنه طلب شيئًا واحدًا: «أريد أن أرى حفيدتي قبل أن يعرفوا أنني اكتشفت الحقيقة.» في المساء، دعا الجد حفيدته إلى منزله كعادته.
جلست الطفلة بجانبه، وراحت تلعب بأطراف فستانها، قبل أن تسأله بصوت خافت: «جدي، هل ستغضب مني لأنني أخبرتك؟» احتضنها بقوة، وانهمرت دموعه. «أغضب منكِ؟ يا حبيبتي، أنتِ أنقذتِني من العيش في كذبة أكبر.» رفعت عينيها إليه وسألته: «هل رأيت أمي؟» توقف للحظة، ثم أجاب: «نعم، رأيتها.» امتلأت عيناها بالدموع. «إذن هي لم تمت؟» هز رأسه ببطء. «لا يا صغيرتي، لكنها ارتكبت أخطاءً كبيرة، وأنا لا أعرف بعد لماذا اختارت أن تبتعد عنكِ وعنّي.
» سكتت الطفلة قليلًا، ثم قالت: «كنت أعرف أنها حية. رأيتها مرة في سيارة أبي، لكنه قال لي إنها امرأة تشبهها، وطلب مني ألا أخبر أحدًا.» ضمّها الجد إلى صدـ,,ـــره، وشعر بألم يفوق كل ما مرّ به في حياته. لم تكن ابنته وحدها من خدعته؛ لقد عاشت حفيدته سنوات وسط الأكاذيب والخوف، محرومة من معرفة الحقيقة عن أمها. وعدها بأنه لن يسمح لأحد بإيذائها مرة أخرى.
بعد أيام، وبالتنسيق مع المحامي والجهات المختصة، واجه الجد ابنته وزوجها بالأدلة. حاول دانيال الإنكار أولًا، ثم اتهم سارة بأنها صاحبة الفكرة. أما سارة، فانهارت بالبكاء عندما أدركت أن والدها يعرف كل شيء. اقتربت منه وقالت: «أبي، أرجوك سامحني. كنت خائفة، وكنت أظن أنني سأتمكن من إصلاح كل شيء لاحقًا.» نظر إليها بحزن عميق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.