جوزي قرر يتبرع بأع.ضائه كآخر أمنية ليه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قال بحزن: — البقاء لله. — الله يرحمه. عينه راحت على إيدي. كنت ماسكة الجاكت فوق الملف بطريقة غريبة. سألني: — بتدوري على حاجة؟ — شوية حاجات ليه. سكت. وبعدين قفل الباب وراه. الحركة خوفتني. قال: قرب خطوة. — “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.” بصيتله مش فاهمة. — يعني إيه؟ هز راسه. — ده كل اللي قاله. وبعدين فتح الباب تاني.

— وأنا مش عايز أعرف أكتر من كده. خرج. وأنا فضلت واقفة. طلعت الملف. فتحته بسرعة. أول ورقة كانت سليمة. مترتبة. مطبوعة. وعليها اسم أحمد. افتكرت كلام سمير. “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.” قلبت الورقة. التانية. التالتة. كلها مستندات طبية. تحاليل. أرقام. تقارير. وفي آخر الملف… لقيت ورقة متنية بطريقة مختلفة. فتحتها. كانت صورة من تحليل وراثي. اسمي مكتوب فوق. واسم أحمد. وفي خانة ثالثة… مكتوب: “العينة: جنين أنثى.

” قعدت على كرسي أحمد. إيه ده؟ إحنا ماعملناش تحليل وراثي للجنين أصلًا. أو على الأقل… أنا ماكنتش أعرف. كملت قراءة. وفي آخر الصفحة، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط أحمد: “دي مش بنتنا الوحيدة.” قريت الجملة مرة. واتنين. وتلاتة. نفسي وقف. قلبت الورقة بسرعة. كان فيه تقرير تاني. اسم مستشفى خاص. تاريخ من سنتين تقريبًا. قبل حملي الحالي. وتحت بند الحالة: “ولادة أنثى مكتملة.” الأم: اسم واحدة ماعرفهاش. الأب: أحمد محمود عبدالسلام.

إيدي وقعت من على الورق. همست: — مستحيل. أحمد؟ عنده بنت من ست تانية؟ ليه عمره ما قاللي؟ وإزاي؟ فتحت آخر صفحة. كان فيه صورة طفلة عمرها تقريبًا سنة ونص. شعرها أسود. عيونها واسعة. وفي ضهر الصورة مكتوب بخط أحمد: “لو وصلتي للصورة دي… اعرفي إن الطفلة مش بنتي.” اتجمدت. يعني التقرير بيقول بنت أحمد. وأحمد بيقول مش بنته. تحت الجملة كان فيه سطر تاني: “لكن حد استخدم اسمي علشان يسجلها باسمي.

” وبعدها: “ونفس الشخص حاول يعمل نفس الحاجة مع بنتنا.” قلبي بقى يخبط بطريقة مؤلمة. فتحت الميموري كارد من الشنطة وبصيتلها. كان واضح إن الإجابة جواها. لكن أحمد منعني أفتحها على جهازي. لميت الملف بسرعة. خرجت من الشركة. ركبت أول تاكسي قابلني. قلت للسواق: — أقرب محل كمبيوتر. بعد عشر — وفي حد من المستشفى ساعده. نفسي بقى سريع. أحمد بص ناحية باب حسيت إيدي بردت.

أحمد كمل: — وأنا اكتشفت قبل موتي إنهم مش عايزين بنتنا علشان ياخدوها منك وبس. دموعي وقفت. اتجمدت. لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر جملة. أحمد قال: — ولو أنا مت قبل الولادة… ماتروحيش المستشفى اللي متابعين فيها حملك. — لأن الدكتور اللي سلّمك … هو نفسه واحد منهم. الفصل الأخير آخر وعد من أحمد قفلت الفيديو وأنا مش قادرة آخد نفسي.

آخر جملة أحمد قالها فضلت تلف في دماغي: “الدكتور اللي سلّمك الظرف… هو نفسه واحد منهم.” بصيت حواليا جوه محل الكمبيوتر. الناس ماشية عادي. صاحب المحل قاعد على الكرسي بيشرب شاي. عربية عدت في الشارع. الدنيا كلها طبيعية… إلا أنا. أنا في لحظة واحدة اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه بينفذ آخر وصية لجوزي… ممكن يكون جزء من كل اللي أحمد كان خايف منه. قفلت الميموري كارد بسرعة وشلتها. ولأول مرة فهمت حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة