أحمد لم . أما أنا… فولدت بنتي بعد ست أسابيع. بصيت في وشها. كان فيها منه كتير. نفس العين. نفس تعبير الحاجب. سميتها: أمانة. لأن أحمد قبل ما يموت، سابها في رقبتي . وبعد شهرين، المحامي فؤاد كلمني. قال: — في حاجة أخيرة أحمد سايبهالك. روحتله. اداني فلاشة صغيرة. شغلتها. أحمد ظهر قدامي. كان الفيديو متصور قبل بأيام قليلة. وشه كان تعبان. لكنه ابتسم. وقال: “سارة… لو إنتي بتشوفي ده، يبقى بنتنا غالبًا جات للدنيا.” عيطت فورًا.
كمل: “سامحيني إني خبيت عنك.” “كنت نفسي أقولك كل حاجة وأنا جنبك.” سكت. وبعدين ابتسم. “ممكن أكون ماشفـتش بنتي.” “بس أنا عارفك.” “وعارف إنها هتكون بخير معاكي.” قرب من الكاميرا. وقال: “قولي لها إن آخر شهور حياتي كلها كانت مستنيها.” بس أحمد كمل. “وفي درج الدولاب عندنا هتلاقي علبة صغيرة.” جواها سلسلة صغيرة جدًا. عليها حرف: وتحتها ورقة: “أول هدية من بابا.” حضنت السلسلة وأنا بعيط. أحمد قال: “سارة… أنا اخترت أتبرع بأع.
ضائي علشان كنت عايز جزء مني يفضل سبب في إن حد يعيش.” “لكن الحقيقة إن أكبر جزء مني هيفضل عايش أصلًا.” ابتسم. “بنتنا.” وبعدها قال آخر جملة: “خليها تعرف إن أبوها ما سابهاش… هو بس سبقها شوية.” قفل الفيديو. وأنا فضلت قاعدة قدام الشاشة وقت طويل. بعد سنة… وقفت قدام شجرة زرعتها يوم ذكرى أحمد. حطيت بنتي على رجلي. وقلتلها: — شايفة الشجرة دي؟ ضحكت وهي بتحاول تمسك الورق.
قلت: — دي بتاعة باباكي. وبصيت للسما. لأول مرة من يوم … ماحسيتش إن أحمد اختفى. لكن الحب اللي بيسيبوه وراهم، بيفضل عايش في ألف صورة. في طفل. في ذكرى. في شخص اتنقذ بعضو اتبرع بيه. إن آخر سر خباه جوزها عنها… ماكانش . ولا كدبة. كان آخر محاولة منه يحميها هي وبنته… حتى بعد ما . تمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.