بقيت الوصية على حفيدتي التوأم وأنا عندي 56 سنة،

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

والسبب اللي كان جوه الشنطة… هو آخر حاجة كانت تتوقع تشوفها بعد 20 سنة من اليوم اللي سابت فيه بنتيها ومشيت… “الحكاية لم تنتهِ بعد…” الكاتبة أسما السيد الفصل الأول — اللي كان جوه الشنطة فضلت واقفة عند باب البيت وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل. أم البنتين كانت جريت للسلم حافية، وسابت حذائها ومعطفها عند الباب. أما الشنطة… فكانت واقعة مفتوحة على الأرض. بصيت للبنتين وقلت بصدمة: — إنتوا حطيتوا لها إيه؟ سلمى قفلت الباب بهدوء.

أما ليلى، فانحنت ورفعت حاجة صغيرة كانت وقعت من الشنطة. كانت علبة كرتون قديمة جدًا. عرفتها في نفس اللحظة. قلبي اتقبض. — العلبة دي… لقيتوها فين؟ ليلى بصت لي وقالت: — في حاجات بابا يا تيتة. رجعت بذاكرتي عشرين سنة لورا. بعد وفاة ابني، كنت جمعت متعلقاته في صندوق كبير، وماقدرتش أفتحه بعدها. صور. جوابات. ساعته القديمة. وبعض الأوراق اللي كانت معاه قبل الحادث.

لكن البنتين فتحوه من حوالي شهر. سلمى قالت: — إحنا ماقولنالكِش لأننا كنا عايزين نفهم الأول. فتحت ليلى العلبة. جواها كان فيه ظرف أصفر، وصورة قديمة، ومفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها بخط ابني: «لو حصل لي حاجة… الورق ده لازم يفضل لبناتي.» حسيت رجلي مش شايلاني. قعدت على أقرب كرسي. قلت: — إيه علاقة ده بأمكم؟ سلمى سحبت الصورة. كانت صورة لأمهم قبل عشرين سنة، واقفة جنب شخص تاني. لكن اللي خلاني أتجمد مش الشخص اللي معاها.

كان التاريخ المكتوب خلف الصورة. الصورة كانت قبل حادث ابني بأيام قليلة. ليلى قالت: — دي مش الحاجة اللي خلتها تجري. ومدت إيدها جوه الشنطة وطلعت نسخة من ورقة تانية. وقالت: — دي اللي خوفتها. مسكت الورقة. كانت إيصال أمانة وإقرارًا بخط يد أمهم، يثبت إنها أخذت مبلغًا مالياً كبيرًا كان ابني مجهزها لمستقبل بنتيه. لكن تحت الإقرار كانت فيه جملة مهمة: «أتعهد بإعادة المبلغ كاملًا، وأقر أن المبلغ يخص ابنتيّ ولا يحق لي التصرف فيه.

» رفعت عيني ناحية البنتين. — يعني أمكم ما سابتكمش بس؟ سلمى هزت راسها. — لأ يا تيتة. ليلى كملت: — هي خدت فلوسنا قبل ما تمشي. وقبل ما أستوعب الصدمة، سلمى قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي: — والمشكلة إننا عرفنا هي رجعت دلوقتي ليه. — ليه؟ بصت البنتين لبعض. وقالت ليلى: — لأنها محتاجة توقيعنا على أوراق تخص الميراث القديم. الفصل الثاني — الاعتراف القاعة كلها كانت ساكتة.

أم البنتين واقفة قدامنا، ووشها اتغير تمامًا. من شوية كانت داخلة بثقة، شايفة إن مجرد ظهورها بعد عشرين سنة كفاية يخلي بنتيها يجروا عليها. لكن دلوقتي… كانت محاصرة بالأسئلة. زوجها الحالي حط الورق على الترابيزة وقال لها: — أنا مستني تفسير لده كله. بصت له، وبعدين بصت للبنتين. وقالت بعصبية: — أنتم مش فاهمين اللي حصل زمان. ليلى ردت: — إحنا مستعدين نفهم. سلمى أضافت: — قولي الحقيقة. أمهم سكتت ثواني. وبعدين قعدت على الكرسي.

لأول مرة، نبرة صوتها اتهدت. — أبوكم… كان بيحبكم جدًا. قلبي وجعني أول ما سمعت الجملة. قالت: — بس بعد ما اتولدتوا، حياتنا اتغيرت. كل حاجة بقت مسؤوليات ومصاريف وضغط. سلمى بصت لها ببرود. — كل الناس اللي عندها أطفال عندها مسؤوليات. قالت بسرعة: — أنا كنت صغيرة وماحسيتش بحجم المسؤولية. ليلى سألتها: — كنتِ أمنا، وده مش مبرر. سكتت. وبعدين قالت: — بعد وفاة أبوكم، حسيت إني محاصرة ومش قادرة أكمل بالطريقة دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة