بس لو في يوم حبيتوا تعرفوني من جديد بعيد عن أي مصالح، أنا موجودة. ولو ماحصلش، هاحترم قراركم للأبد.» سلمى قرأت الرسالة، بصت لليلى وقالت: — نرد عليها؟ ليلى هزت راسها بهدوء: — مش دلوقتي خالص. وقفت وبصت لي، فسألتني سلمى: — مش زعلانة إننا ممكن في يوم نسامحها؟ ضحكت من قلبي وقلت: — ليه أزعل؟ أنا ربيتكم علشان تكونو أحرار في قراراتكم، مش عشان تفضلوا مقيدين.
التسامح الحقيقي مش معناه إننا ننسى الماضي، ولا معناه إننا نرجع زي الأول كأن شيئاً لم يكن. ممكن تسامحوا، وممكن تحطوا حدود واضحة تحميكم. وده حقكم تمامًا. بعد سنة كاملة… كانت الجنينة قدام بيتنا مليانة بأزهار الياسمين اللي زرعناها سوا. وفي يوم هادي، سلمى وليلى جابوا صورة باباهم، وحطوها في برواز جميل. وتحتها حطوا رسالته الغالية. وجنبها صورة لينا إحنا التلاتة. أنا في النص، وهما على الجانبين.
وكتبت سلمى تحت الصورة بخط واضح: «العيلة الحقيقية هي اللي اختارت تفضل مع بعض للنهاية.» بصيت للصورة وضحكت بعمق، وقلت: — إنتوا مكبرين الموضوع خالص يا بنات! ليلى قالت بحب: — لأ يا تيتة، إحنا بس متأخرين عشرين سنة في التعبير عن حبنا ليكِ. وقبل ما يطفوا شمعة عيد ميلادهم، قالت سلمى: — عندنا أمنية واحدة بس يا تيتة. قلت باهتمام: — إيه هي؟ قالت: — تفضلي معانا دايماً لأطول وقت ممكن.
ضحكنا كلنا من قلبنا، وحسيت ساعتها إن الرحلة الطويلة اللي بدأت يوم ما سابتني طفلتين على الباب… انتهت أخيرًا بالطريقة الصح. مش بالانتقام، ولا بالفلوس، ولا حتى بالاعتذار المتأخر. خلصت لما البنتين عرفوا قيمتهم الحقيقية، وعرفوا مين اللي ضحى وفضل جنبهم في أوقات الشدة. النهاية. الكاتبة أسما السيد — حصري “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.