قال: — لأن فيه تطور قانوني حصل بخصوص ممتلكات قديمة، وخفت إن الإجراءات تبدأ قبل موعد فتح الظرف الرسمي. وفي اللحظة دي دخلت سلمى وليلى البيت. وأول ما شافوا الظرف… وشوشهم تغيرت. قالت ليلى: — ده خط بابا واكتُب بخط إيده. المحامي هز راسه. — صحيح. سلمى مدت إيدها ناحية الظرف، لكن الراجل مسكه وقال بلطف: — لسه شوية. قالت بعصبية محبوسة: — ليه؟ — لأن أبوكم كتب تعليمات صارمة.
وطلع ورقة منفصلة وقرأ منها: — «لا يُفتح الظرف إلا بحضور بنتيّ ووالدتي… وإذا كانت والدته على قيد الحياة، تُقرأ الرسالة أمامها أولًا.» بصيت للبنتين، وحس شعور غريب بالرهبة يدخل قلبي. ابني كان عارف إنه ممكن يجرى له حاجة؟ ولا كان مجرد حرص إضافي؟ المحامي كمل كلامه: — وفي شرط تاني مهم. سلمى قالت: — إيه هو؟
رد: — لازم والدتكم البيولوجية تكون على علم بفتح الظرف وتكون حاضرة لو أمكن. بعد حوالي ساعة، كلمناها في الهاتف. المكالمة كانت قصيرة ومباشرة. ليلى قالت لها: — بابا سايب رسالة رسمية، وهتتفتح قدام المحامي كمان أيام. سكتت أمهم على الطرف التاني بطريقة خوفتني. ثم قالت بصوت مضطرب: — مين قالكم عن الظرف ده؟ سلمى ردت: — محاميه الخاص. جالها نفس طويل، وبعدين قالت بسرعة: — ما تفتحوش أي حاجة من غير ما تتأكدوا.
ليلى سألت: — ليه؟ — لأن أبوكم كان بيمر بظروف نفسية صعبة آخر أيامه، وأي كلام كتبه وقتها ممكن يكون غير دقيق. بصينا لبعض باستغراب. سلمى قالت: — غريبة يا ماما… من كم يوم كنتِ بتقولي إن بابا كان إنسان قاسي ومش بيتحمل المسؤولية، ودلوقتي بتقولي إنه كان بيمر بظروف صعبة؟ الأم قفلت المكالمة في وجهنا فجأة. ساعتها عرفت… إن الرسالة دي فيها سر كبير هي خايفة منه بجد.
الفصل الأخير — رسالة ابني يوم فتح الظرف، كنا في مكتب المحامي. أنا. سلمى. ليلى. وأمهم التي حضرت وهي تبدو شاحبة وخائفة. المحامي فتح الظرف بحذر، وطلع ورقة واحدة مكتوبة بعناية. بدأت أقرأ الكلمات بصوت مرتجف: «أمي… لو إنتِ اللي بتقري الرسالة دي، فده معناه إن خوفي اتحقق، وإنك كنتِ الشخص الحقيقي اللي وقف جنب بناتي لما أنا ماقدرتش أكون موجود.
أنا عارف إن طلب مني أترك لك طفلتين وأنتِ قدمتِ الكثير في تربيتي أنا، هو عبء كبير. وعارف إنك ممكن تضحي براحتك عشانهم. وعشان كده بقولك من دلوقتي: ماتحسيش أبداً إنك مدينة لأحد بشيء، ولو في يوم تعبتي، ماتلوميش نفسك. ولو البنات كبروا بقوا أشخاص صالحين، فده مش بس لأنهم حفيداتي… ده لأنهم أصبحوا بناتك بحق وحقيق.» ماقدرتش أكمل قراءة، ودموعي سبقتني. حطيت الورقة على صدري وأنا باكي بصمت.
ليلى كانت بتعيط بهدوء، وسلمى مسكت كتفي بقوة. قلت بصوت مخنوق: — هو كان عارف بكل اللي هيحصل. المحامي قال باحترام: — كان يثق في حضرتك ثقة مطلق. مسحت دموعي وكملت قراءة السطرين الأخيرين: — «ولو جه اليوم اللي يسألوكي فيه: مين أمنا الحقيقية؟ قولي لهم الحقيقة كاملة. الأم الحقيقية مش بس اللي بتولد وتتخلى… الأم هي اللي تبتعد عن الراحة وتفضل موجودة مهما كانت الظروف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.