من يوم ما دخلت بيت جوزي وانا معجبه جدا باخوه الكبير

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حط الموبايل في جيبه، ومشي ناحية الباب. أنا كنت واقفة سادة الطريق، رجلي مكنتش شايلاني، بس هو عدا من جنبي وكأني هوا، كأني مش موجودة أصلاً في الأوضة! مشي خطوتين، وفتح الباب وخرج وسابني واقفة لوحدي في وسط الأوضة، مکسورة، ومذهولة، والدموع مغرقة وشي. ثواني وسمعت صوت رزع باب الشقة العمومي بره. محمد ساب البيت كله ومشي. في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي عشان مكتنش صړختي.

وقعت على ركبي ومش قادرة أصلب طولي. الأفكار بدأت تنهش في عقلي زى الكلاب السعرانة. هو راح فين؟ راح ل جوزي الشغل عشان يقوله؟ طب راح يكلم أهلي؟ ولا مشي من كتر قرفه مني ومش عايز يشوف وشي تاني؟ السكوت بتاعه ده كان أرعب من أي رد فعل تاني.. السكوت دايماً بيبقى ماليان بالسينــ,,ـــــاريوهات السودا. رجعت أوضتي وأنا جر رجلي بالعافية، قفلت الباب عليا وقعدت وراه في الضلمة.

كنت حاسة إن الحيطان بتضيق عليا، وإن الهوا بيخلص من الأوضة. يا لهوي على اللي عملتيه يا إلهام.. ضيعتي نفسك وضيعتي بيتك كنت بقول لنفسي كده وأنا بقطم في ضوافري من كتر الړعب. مرت الساعات وكأنها سنين، كل دقيقة بتعدي كانت بتاكل من أعصابي. على الساعة ستة المغرب، سمعت صوت مفتاح جوزي في الباب. قلبي اتنفض من مكانه، وبقيت حاسة إن روحي بتنسحب مني.

مسحت وشي بسرعة في المراية، وحاولت أظبط نفسي عشان ميبانش عليا حاجة، وخرجت أستقبله وأنا رجلي بتخبط في بعضها. جوزي دخل بروتينه المعتاد، رمى مفاتيحه على الترابيزة، وقلع جزمته وهو بيتأفف وتعبان من الشغل. بصيت في وشه بتمعن.. كنت بدور على أي علامة.. أي ڠضب، أي نظرة شك، أي حاجة تقول إنه عرف. بس ملامحه كانت عادية، نفس الوش البارد والمرهق اللي بشوفه كل يوم.

قربت منه بخطوات مهزوزة، وحاولت أخلي صوتي طبيعي على قد ما أقدر وقُلتله حمد الله على السلامة يا أحمد.. تعبت في الشغل النهاردة؟ رد من غير ما يبصلي وهو بيقلع قميصه الله يسلمك.. آه كان يوم متعب وضغط كبير. سكت ثانية، وحسيت إن ريقي ناشف ومش قادرة أبلعه، بس الفضول والړعب خلوني أسأله السؤال اللي كان هيوقف قلبي أحمد.. هو.. هو محمد أخوك اتصل بيك النهاردة؟ أو قلك حاجة؟

أحمد وقف مكانه، وبصلي باستغراب وضيق، وكأني بقول فوازير، وقالي محمد؟ هيكلمني يقولي إيه؟ وهو ماله ومالي النهاردة.. إيه السؤال الغريب ده؟ مش فاهم! حسيت بنبضة أمل تائهة، وقلت بسرعة وأنا بداري ارتباكي لا أبداً.. أصل شوفته نازل مستعجل وفيه حاجة كدا، فقلت يمكن اتصل بيك في الشغل عشان موضوع البيت أو حاجة تخص الشغل بينكم. أحمد هز راسه بملل ودخل الحمام وهو بيقول لا مكلمنيش ولا قالي حاجة.

. جهزي الأكل بسرعة عشان أنا واقع من الجوع. دخل الحمام وقفل الباب، وأنا وقفت في الصالة أتنفس لأول مرة من ساعات. محمد مقالوش حاجة.. على الأقل لحد دلوقتي. بس الراحة دي مكملتش ثواني، لأن الخۏف الحقيقي كان لسه جاي.. محمد لسه مرجعش البيت، والسكوت ده مش معناه إنه سامح، ده معناه إنه بيطبخ حاجة على ڼار هادية. عدت الساعات تقيلة وزى الزفت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة