مرة بعد أيام ونظرت لنفسي وقلت لن أكون الضحية فما هو السر الذي أخفاه الزوج وجعله يطلقها في ليلة زفافهاوكيف قررت أن تكشفه أمام الجميع؟
وقفت أمام المرآة، وملامحي شاحبة لكن عينيّ لم تعودا ضعيفتين كما كانتا قبل أيام كان هناك شيء جديد يتكوّن داخليقوة، وغضب، وإصرار. قلت لنفسي بصوت خافت أنا مش الضحية أنا الحقيقة. في اليوم التالي، بدأت خطتي. لم أعد تلك العروس المكسورة التي خرجت من بيتها ليلة زفافها، بل أصبحت امرأة تبحث عن حقها وعن الحقيقة التي حاول هو دفــ,,ـنها.
رجعت لنفس المكان اللي سمعت فيه الكلام لكن هذه المرة لم أكن مجرد مستمعة. كان مستشفى خاص في طرف المدينة المكان الذي قادني إليه الشك. هناك، وبعد محاولات، قدرت أتكلم مع ممرضة كانت تعرفه. في البداية رفضت تتكلم لكن لما شافت إصراري، قالت جملة واحدة قلبت كل شيء هو مش زي ما بتفتكري هو كان متجوز قبلك. تجمدت مكاني. إزاي؟! محدش قال كده!
بصت حواليها بخوف وقالت مش بس كده مراته الأولى ماتت في ظروف غامضة. حسيت إن الأرض بتلف بيا لكني تماسكت. طلبت منها تفاصيل أكتر وبدأت الصورة تتضح زوجي كان متورط في علاقة معقدة، زواج سابق انتهى فجأة وتحقيقات غير مكتملة وكلام كتير عن مشاكل نفسية وغضب غير طبيعي. لكن الأخطر إنه كان مهدد إن الحقيقة دي تظهر خصوصًا ليلة الدخلة، لما تبدأ الأسئلة، والمواجهة، والتقارب الحقيقي.
هو ما طلقنيش عشان ما يقدرش يكمل هو طلقني لأنه كان خايف. خايف إني أكتشف. خايف إني أكون النهاية. رجعت البيت لكن مش زي المرة الأولى. المرة دي، أنا اللي خبطت على بابه. فتح واتصدم لما شافني. قال بارتباك إنتي رجعتي ليه؟ ابتسمت لأول مرة ابتسامة باردة رجعت عشان أسألك عن مراتك الأولى. اتغير لونه فجأة وعينيه امتلوا خوف.
سكت وأنا كملت ولا تحب أقول أنا؟ دخل أهله على الصوت نفس الوجوه نفس المكان لكن الدور اتبدل. أخرجت ملف صغير من شنطتي وحطيته على الطاولة. دي مش ورقة طلاقي دي الحقيقة. بدأت أتكلم قدامهم كلهم عن زواجه الأول عن المستشفى عن الكلام اللي حاول يخبيه الصمت كان قاتل. أمه انهارت على الكرسي أخته بدأت تبكي وهو؟ كان واقف كأن كل حاجة انهارت جواه.
قلت آخر جملة وأنا ببص في عينيه كنت تقدر تكون راجل وتقول الحقيقة بدل ما تظلــ,,ـمني وتهرب. لفيت ومشيت لكن المرة دي، ما خرجتش مكسورة. خرجت وأنا رافعة راسي. الناس بعدها بطلت تهمس لأن الحقيقة وصلت. وهو؟ اختفى. لكن أنا بدأت من جديد. مش كضحية بل كواحدة نجت وكشفت الحقيقة. مرت شهور بعد تلك الليلة ومع كل يوم، كنت أستعيد نفسي قطعة قطعة.
رجعت أخرج أتكلم أضحك حتى لو كان الضحك في البداية مجاملة للحياة مش إحساس حقيقي لكن مع الوقت بقى حقيقي فعلًا. الناس بدأت تنسى أو تتظاهر بالنسيان لكن في الحقيقة، القصة كانت لسه عايشة في عيونهم. أما أنا؟ كنت خلاص قررت إن الماضي مكانه ورايا مش جوايا. لكن اللي مكنتش أعرفه إن القصة لسه ما انتهتش. في يوم هادي، وأنا قاعدة في البيت، رن الموبايل. رقم غريب. ترددت شوية لكن رديت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.