في يوم هادي، وأنا قاعدة في البيت، رن الموبايل. رقم غريب. ترددت شوية لكن رديت. جالي صوت راجل كبير في السن، صوته كان فيه رهبة غريبة إنتِ زوجة فلان السابقة؟ قلبي دق بسرعة آه مين حضرتك؟ سكت لحظة وبعدين قال أنا محامي وعايز أقابلك الموضوع مهم جدًا. حسيت إن الدنيا بترجع تفتح الجرح تاني لكن الفضول كان أقوى.
وافقت. في اليوم التالي، قابلته. طلع ملف قديم وحطه قدامي. في قضية اتفتحت من سنين واتقفلت بدون حكم واضح قضية وــ,,ـفاة زوجته الأولى. ابتلعت ريقي بصعوبة وإيه علاقتي أنا؟ بصلي مباشرة وقال قبل ما تختفي هو ساب رسالة. قلبي وقع. رسالة؟! فتح الظرف وبدأ يقرأ لو حد بيقرأ الرسالة دي يبقى أنا خلاص مش موجود أنا غلطت وغلطتي كانت أكبر مني أنا ما .
تهاش بإيدي لكني كنت السبب كنت مريض ومحدش فهمني وأنا خفت أكرر نفس الغلط عشان كده أول ما شفتها يقصدك هربت قبل ما أدمّر حياة تانية سكت المحامي وبصلي. أنا كنت مصدومة بس مش زي الأول. المرة دي فهمت. هو ما كانش وحش زي ما تخيلت ولا بريء زي ما حاول يبان كان إنسان مكسور وخطر في نفس الوقت.
سألت بصوت هادي هو فين دلوقتي؟ رد بهدوء مختفي ومحدش عارف عنه حاجة. سكت لحظة وبعدين كمل بس في حاجة تانية هو كتب إن كل ممتلكاته تتحول ليكِ كتعويض. اتصدمت. أنا؟! ليه؟ قال يمكن دي طريقته الأخيرة للاعتذار. ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع قديم، لكن مفيهاش كسر. قفلت الملف وقلت أنا مش عايزة حاجة منه. وقف المحامي مستغرب حتى حقك؟
بصيت له بثبات وقلت حقي أنا خدته لما وقفت على رجلي تاني. خرجت من المكتب والشمس كانت ساطعة بشكل غريب. حسيت لأول مرة إن القصة انتهت فعلًا. مش بنهاية سعيدة لكن بنهاية عادلة. ومن يومها اتعلمت إن مش كل اللي بيكسرنا شرير بس برضه مش لازم نكمل مع حد ممكن يكسرنا تاني. وأنا؟ كملت حياتي بقلب أقوى وعين شايفة الحقيقة من أول نظرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.