مشيت بهدوء خطوة ورا خطوة لحد ما دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا. أول ما قفلت بصيت في المراية. وشي كان هادي بس عيني كانت بتولّع. فتحت الحنفية ورميت اللقمة اللي في بوقي كلها وغسلت بقي كويس جدًا كذا مرة لحد ما الطعم راح شوية. وبعدين طلعت من شنطتي الصغيرة جهاز صغير زي قلم. جهاز تحليل سريع. حطيته على طرف لساني واستنيت.
ثواني وعدّت كأنها دقايق. وبعدين نور أحمر. ابتسمت. تمام يا دولت هانم لعبتي اللعبة الغلط. طلعت موبايل تاني من الشنطة موبايل محدش يعرفه وضغطت على رقم محفوظ. رد صوت راجل فورًا أيوة يا فندم. قلت بهدوء فعّل الخطة B والموقع اتبعتلك دلوقتي. تمام. قفلت. بصيت لنفسي في المراية ومسحت نقطة مية نزلت على خدي. مش دموع توتر. حطيت إيدي على بطني ووشي طري شوية. ولا يهمك يا حبيبي مفيش حد هيقربلك.
رجعت للسفرة تاني بابتسامة هادية. كلهم كانوا لسه بياكلوا بيضحكوا كأن مفيش حاجة. قعدت مكاني وبصيت لحم,,اتي. المرة دي أنا اللي كنت مستنية. دقايق وجرس الباب رن. صوت عالي مفاجئ. كلهم بصوا لبعض. كريم قام مين ده؟ صوت من بره قال بحدة شرطة! افتحوا الباب! الصمت وقع على السفرة. الضحك اختفى. ووش دولت أول مرة شفت فيه خوف. بصيتلها وابتسمت نفس الابتسامة بتاعتها. وقلت بهدوء يلا يا ماما شكله العشا هيبقى تقيل النهارده.
الباب اتفتح ودخلوا ظباط كتير. واحد منهم بص حواليه وبعدين قال مين فيكم مدام دولت؟ إيديها بدأت تترعش وهي بتحاول تقوم. وأنا؟ كنت قاعدة بحط إيدي على بطني وببتسم. لأن اللي جاي مش بس هيكشف محاولة -,,-. ده هيكشف تاريخ عيلة كاملة كله دم الظابط قرب خطوة وصوته بقى أهدى بس أخطر مدام دولت لازم تيجي معانا. السفرة كلها اتجمدت. كريم بصلي وبعدين بصلهم في إيه؟
! إنتوا داخلين كده ليه؟! قبل ما حد يرد اتكلمت أنا. بهدوء غريب علشان في سم في الأكل يا كريم. الصمت بقى أتقل من قبل كده. كأن الهوا نفسه وقف. كريم ضحك ضحكة متوترة إيه الهزار السخيف ده؟! بصيتله وعيني في عينه مش بهزر. وبعدين بصيت للظابط التحليل معايا. طلعت الجهاز من شنطتي ووريتهوله. هز راسه، كأنه مستني اللحظة دي من بدري. واحد تاني من الظباط قرب من السفرة وابتدى ياخد عينات من الأكل.
دولت حاولت تتكلم ده ده اتهام باطل! دي مجنونة! أنا عمري قاطعتها وأنا لسه هادية مش أول مرة يا ماما. وشها اتسحب واللون راح منه. كملت أربعين سنة صح؟ كل مرة نفس الأسلوب جرعة صغيرة على فترات أعراض تبان طبيعية. واحدة من قرايبهم قالت بخضة إنتي بتقولي إيه؟! بصيت عليها وبعدين رجعت لدولت خالته سميحة م,,اتت فجأة؟ قالوا جلطة. وعم جلال؟ تسمم دم؟ ومرات أخوك اللي تعبت فجأة بعد الجواز بشهور؟
كل اسم كنت بقوله كان زي طلقة. كريم بص لأمه صوته مهزوز ماما؟! دولت كانت بترجع لورا خطوة ورا خطوة. كفاية! اسكتي! ابتسمت بسخرية خفيفة ليه؟ خايفة الحقيقة تطلع؟ الظابط قال بجدية إحنا عندنا بلاغات قديمة اتقفلت بس اتفتحت تاني من يومين. كريم لف ناحيتي بسرعة بلاغات؟! إنتي كنتي بتعملي إيه؟! بصيتله لحظة وفيها وجع بسيط كنت بحاول أحمي نفسي وابنك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.