حماتي سمت أكلي

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

سكت كأنه أول مرة يشوفني بجد. واحد من الظباط رفع راسه لقينا نفس المادة في المرق. الكل اتنفض. دولت صرخت كذب! كله كذب! بس إيديها كانت بتترعش وعينيها فضحتها. الظابط قرب منها وطلع الكلبشات. الصوت المعدني بتاعها وهو بيتقفل في إيديها كان تقيل جدًا. كريم جري عليها استنوا! دي أمي! الظابط قال بهدوء وأنت كمان لازم تيجي معانا للتحقيق. أنا؟! ليه؟! رد عليه وهو بيبصلي في شبهة علم مسبق.

كريم بصلي بصدمة إنتي قولتيلهم إيه؟! سكت لحظة وبعدين قلت قولتلهم الحقيقة أو اللي أعرفه منها. الدنيا حوالينا كانت بتقع عيلة كاملة بتتفكك في لحظة. ودولت وهي بتتسحب لبرا بصتلي نظرة مليانة كره. وقالت من بين سنانها فاكرة إنك كسبتي؟ ابتسمت بهدوء وحطيت إيدي على بطني. أنا مش بلعب علشان أكسب أنا بلعب علشان أعيش. الباب اتقفل وراهم. والسفرة اللي كانت مليانة ضحك من شوية بقت قب,,ر.

بصيت حواليّا على الوجوه المصدومة والسكوت التقيل. وبعدين قمت بهدوء. مسكت شنطتي وقلت بصوت واطي تصبحوا على خير. ومشيت. وأنا خارجة حطيت إيدي على بطني وابتسمت لأول مرة بجد. لأن الليلة دي مش بس نجوت. دي نهاية كابوس وبداية حرب أنا اللي هكسبها نزلت السلم بهدوء كأني ماشية في حلم. الهوا البارد خبط في وشي أول ما خرجت من باب الفيلا ففوقت شوية. ركبت عربيتي، وقفلت الباب ورايا، وسندت راسي على الكرسي وغِمضت عيني ثواني.

بس ماكنش ينفع أرتاح. موبايلي رن. نفس الرقم. رديت فورًا أيوة. الصوت قال اتق,,بض عليها بس في حاجة لازم تعرفيها. فتحت عيني قول. مش لوحدها. قلبي دق أقوى. تقصد إيه؟ في تحويلات فلوس وأسماء في حد تاني كبير في العيلة متورط ويمكن أكتر من حد. سكت لحظة وبعدين قلت ابعتلي كل حاجة.

قفلت وبصيت قدامي. كنت عارفة الموضوع عمره ما هيقف عند دولت بس. رجعت بذاكرتي كام يوم ورا يوم ما بدأت أشك. من أول مرة حسيت إن نظراتها مختلفة مركزة زيادة. من يوم ما أصرت تعمل الأكل بنفسها رغم إن طول عمرهم بيجيبوا طباخين. ومن يوم ما لقيت الملف القديم بالصدفة. ملف فيه تقارير طبية قديمة أسماء ناس من العيلة وكلهم م,,اتوا بنفس الطريقة تقريبًا. فشل مفاجئ. هبوط حاد.

أسباب غير واضحة. ساعتها بس عرفت. ومن ساعتها وأنا مستنية الغلطة. والنهارده عملتها. رجعت للحاضر ودوّرت العربية. بس قبل ما أمشي لقيت حد بيخبط على الإزاز. لفيت بسرعة. كريم. وشه باين عليه الصدمة والتعب والضياع. نزلت الإزاز سنة عايز إيه؟ صوته كان مكسور إنتي كنتي عارفة من إمتى؟ بصيتله شوية وبعدين قلت من بدري كفاية إني أعيش. هز راسه ودموعه في عينه وماقولتليش؟! رديت بهدوء كنت هتصدقني؟

سكت. وده كان الرد. قرب أكتر وقال أنا مش زيهم. ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها وجع أنا كنت نفسي أصدق كده. مد إيده ناحية بطني ده ابني رجعت لورا سنة وحميت بطني بإيدي وده اللي خلاني أتحرك. سكتنا لحظة طويلة. وبعدين قلت خليك بعيد يا كريم لحد ما كل حاجة تبان. صوته كان واطي وإحنا؟ بصيت قدامي وشغلت العربية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق