. وتاني يوم نزلت أتفقد المنطقة ولقتني معدي من قدام المدرسة دي, وبالأخص من قدام البوابة بتاعتها, ووسط تأملي ليها لقيت نفس الطفل واقف في الحوش بتاع المدرسة, شاورتله لقيته بيقرب مني وهو مبتسم, ابتسمت في وشه وسألته: – انت كويس يا حبيبي وقبل ما يرد ظهر نفس الراجل, عجوز بشارب أبيض ضخم وجسمه ضخم ونظراته مُخـ,ـيفة جدا, مسك الطفل من دراعه وبص ناحيتي بغـ,ـضب وسحب الطفل على جوة, تأملت المدرسة لقيت مكتوب على اليافطة “دار رعاية الأيتام” قلبي اتقهر وقتها, دي مش مدرسة, ده ملجئ, والبيه مستحل ضـ,ـرب وتعـ,ـذيب العيال ومحدش قادر يقف قدامه, مشيت من المكان وعدى اليوم عادى وعلى العشا قمت منفوض على نفس الخبط العنيف على باب شقتي, وقتها قمت بس غضــ .
ــبان, وفتحت باب الشقة وانا ناوي أخد موقف, بس فوجئت بالعجوز مش بالطفل, لقيته واقف قدامي بتحدي وقال: – انا بحذرك مالكش دعوة بالدار ولا بالعيال ولا تقرب مننا بصتله بتحدي أكبر وقلت: – لو شوفتك بتفتري عليهم هتدخل وهعمل فيك زي ما بتعمل فيهم وقتها اتحولت نظرة عنيه لنظرة غريبة أوي وقال: – يبقا بتحكم على نفسك بالمــ .
ــوت ومشي, مشي وانا مش قادر أتمالك أعصابي من اللي بشوفه ده, فضلت مكاني كتير وبدون وعي قررت أنزل أشوف الدار دي, أو أشوف مسؤول أبلغه باللي بيحصل في المكان ده, واللي شجعني أكتر إن عمري ما كنت جبان كدا, وطالما خفت يبقا لازم أواجه خوفي, لبست هدومي ونزلت على الدار, خبطت على البوابة مفيش أي رد إطلاقا, زقيت الباب بقوة لقيت البوابة اتفتحت معايا, دخلت وانا بحاول التقط أنفاسي عشان التوتر, بصيت على الراجل في أوضة الحارس ملقتوش, قررت أتفقد الدار ولو حصلت إني أضــ .
ـربه هضــ . ـربه.. دخلت المبنى اللي كان مظلــ . ــم أوي, فين النور والضوء اللي بيطمن الأطفال دول, ده ولا مركز تعـ,ـذيب مش دار رعاية, دخلت على أول أوضة ولقيت مكتوب عليها “عنبر 1” وقبل ما أفتح الباب سمعت صوت حد بيتألـ,ـم جوة, كأن فيه حد بيتعذب جوة, فتحت الباب بهدوء شديد ورغم الضلمة شوفت المشهد الغريب ده, الراجل اياه ماسك طفل وبيضــ .
ـربه بعصاية عاملة زي الشومة على ضهره, والطفل عمال يتألـ,ـم ويبكي, تمالكت أعصابي وقولتله بصوت عالي: “انت بتعمل ايه للولد” أول ما شافني لقيته ابتسم ابتسامة شيطانية, وبدون مقدمات مسك الشومة وجري ورايا, كان بيجري زي الثور الهـ,ـايج وفي عنيه نظرة مخـ,ـيفة, ده واحد جاي يقــ . ـــتلك مش يتخـ,ـانق معاك, في اللحظة دي سمعت الطفل بيصرخ من جوة وبيقول: “اهررب بسرعة” ومسافة ما سمعت الكلمة دي بدأت أجري وانا مش عارف أنا بجري ورايح فيه, بس كنت بجري, ومن ورايا سامع الراجل بيـ,ـزوم, بيصـ,ـرخ, كان عامل زي الوحـ,ـش المُـ,ـخيف, ومع أول باب لقيته قومت داخل واستخبـ,ـيت فيه, كان حمام صغير, كتمت نفسي وحاولت أسمع أي صوت, مفيش, شغلت فلاش الموبايل وفوجئت بدـ,ـم, دـ,ـم متجـ,ـلط على الحيطان وشكله غريب, خدت نفسي بالعافية وانا حاسس إن قلبي شوية وهيقف, وقبل ما اتحرك سمعت صوت خطوات بتعدي من قدام الحمام, شوية واتفتح الباب, وشوفت الراجل, بس المرة دي كانت عنيه بيضا زي التلج, وكأنه ميـ,ـت من الأمـ,ـوات, ومن حنجرته سمعت صوت غليظ أوي بيقول: “هنعملك قبـ .
ـر هنا وهندفــ . ــنك فيه” ومسكني من رقبتي, وبين ايديه حسيت إن انا طفل رضيع, طفل مش قادر حتى يقاوم, كنت شايف عنيه المخـ,ـيفة, وحاسس بأنفاسي اللي بتنتهي, وفي لحظة شهق الراجل شهقة عنيفة, بصيت برعـ,ـب لقيت الطفل إياه اللي جالي الشقة, لقيته غارز سـ . ــكين في ضهر الراجل, ولقيته بيصرخ فيا صرخة استحالة تكون آدمية وبيطلب مني أهرب, وبدون وعي جريت, جريت لحد ما خرجت من المكان الملـ,ـعون ده, جريت لحد ما رجعت شقتي وقفلت الباب واستخبيت تحت البطانية, كان قلبي بيتنفض مكانه ومش قادر أخد نفسي, ويمكن فضلت لحد الصبح بترعش ومش قادر أسيطر على جسمي إطلاقا, وطبعا قررت أسيب الشقة خالص, بس قبل ما أسيبها كنت محتاج أفهم, دورت كتير أوي لحد ما روحت سوبر ماركت قريب في المكان ويمكن الوحيد اللي موجود في المنطقة ودردشت معاه لحد ما بدأ يحكيلي في النهاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.