دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، ووقفت قدام المراية الكبيرة.. حطيت الفستان على جسمي وبصيت لنفسي.. شوفت “غادة” اللي كانت بتضحك ووشها منور، بس فجأة صوت جمال بره قطع خيالي وهو بيزعق: ـ “خلصينا يا غادة! مها مستعجلة، مش كفاية واقفة مستنية مكوتك البطيئة دي؟” خرجت وأنا باصة في الأرض، سلمتها الفستان بعد ما كويته بد.
موعي قبل البخار. مها بصتلي بابتسامة ناعمة وراها سم، وحطت إيدها على كتفي وقالت بشفقة مزيفة: ـ “تسلم إيدك يا غادة، تعبتك معايا.. بس بجد الفستان ده مريح ولذيذ، جمال كان بيقولي إنه شاف زيه على النت وقالي هيليق عليا جداً وهيبقى تحفة.” حسيت الدنيا بتلف بيا، بصيت لجمال اللي كان ساند على باب الصالة وعينه مابتنزلش من على مها، وقال بمنتهى البجاجة: ـ “شوفتي يا مها؟
قولتلك هيليق عليكي.. القالب غالب يا ست الكل. الفستان ده عايز طولك ورشاقتك، مش أي حد يلبس حرير والناس تفتكره لابسة خيش.” بصتله بصد. مة، فكمل وهو بيبصلي بقرف: ـ “واقفة تتفرجي على إيه يا غادة؟ روحي هاتي لمها كوباية عصير، الست جاية من مشوار ووشها منور زي البدر، مش زيك طول النهار في المطبخ وريحتك بصل وتوم.
” مها ضحكت بدلع وهي بتظبط الفستان على وسطها عشان تبين تفاصيله: ـ “يا جمال بلاش تكسفني، غادة ست بيت شاطرة وشقيانة، كفاية إنها مهتمة بالبيت والعيال والعبايات السودة مريحاها في الحركة.” رد جمال وهو بيقرب منها خطوة، وكأني مش موجودة أصلاً: “الراحة مش كل حاجة يا مها، العين بتحب الجمال. بصي إيدك يا مها، النعومة دي هي اللي تليق على الفساتين، مش الإيد اللي خشنة من غسيل المواعين.
قولت لغادة امبارح، السن ده مجرد رقم، وانتي النهاردة أثبتي كلامي.. اللي يشوفك يقول بنوتة في الجــ ـامعة، مش زيك يا غادة، دخلتي في التلاتين وبقيتي كراكيب قديمة.” د. موعي نزلت غصب عني، فزعق فيا جمال: ـ “وبعدين في النكد ده؟ إيه اللي بيعيطك دلوقتي؟ الست جاية تطلب خد. مة وانتي قالبة وشك! ادخلي المطبخ وشوفي اللي وراكي، وسيبينا نتكلم في حاجة تفتح النفس.” هربت على المطبخ، قعدت على الأرض وضميت رجلي لص.
دري، وصوت ضحكهم بره كان بيدبـ . ح في روحي.. وسمعته وهو بيقولها بصوت واطي بس وصل لودني: ـ “تعرفي يا مها.. لو كنت شوفتك بالفستان ده قبل ما أتجوز، كان زمان الدنيا اختلفت كتير.” فضل صوت ضحكهم بره في الصالة يخرم ودان غادة وهي قاعدة على أرض المطبخ، كل ضحكة كانت سكاكين بتقطع في كرامتها.
كلام جمال عن “الكراكيب” و”السن اللي مجرد رقم” لمها، وفكرة إنه كان “يتمنى يشوفها قبل الجواز” كانت بتتردد في عقلها زي الكابــ . ــوس. مسحت د. موعها بضهر إيدها وهي بتقوم تقف بتقل، كان جسمها كله بيترعش من القهر. راحت عند الحوض، بصت في المراية اللي عليه وشها كان باهت، عينيها منفخة من العياط، والهالات السودة تحت عينها بانت أكتر تحت ضوء المطبخ الباهت.
مسكت إيدها وبصت لضوافرها اللي مابقتش موجودة أصلاً من غسيل الصحون وشغل البيت، ملامحها اللي كانت بتبان جميلة زمان، النهاردة حست إن جمال داس عليها وجمل مها جملتها في عينه. رجعت مسكت كوباية العصير اللي كان جمال طالبها، كانت تقيلة في إيدها، كأنها بتشيل هم تقيل. حست بصعوبة في رجليها وهي بتمشي نحو الصالة، وصوت ضحكاتهم بيقرب، وكأن جمال بيكلم مها بصوت عالي ومباشر بس عشان يوصل غادة اللي في المطبخ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.