حست بصعوبة في رجليها وهي بتمشي نحو الصالة، وصوت ضحكاتهم بيقرب، وكأن جمال بيكلم مها بصوت عالي ومباشر بس عشان يوصل غادة اللي في المطبخ. فتحت باب الصالة ودخلت.. جمال كان قاعد على الكنبة، وشه كان مليان ابتسامة غريبة، ومها كانت قاعدة قصاده على كرسي منفرد، بتظبط فستانها اللي كان بيبرز تفاصيل جسمها المتناسق، وكأنها بتعرض نفسها عليه.
غادة مدت إيدها بالكوباية ووضعتها على الطاولة بجمود، وقبل ما تلحق ترجع خطوة، جمال مد إيده ومسك إيدها فجأة. بصتله بصد. مة، لكن صد. متها كانت أكبر لما لقته بيضغط على إيدها بقسوة وهو بيبص لمها وبيقول: ـ “بصي يا مها، أنا لسه بكلم غادة على الاهتمام بالصحة والرشاقة. يعني إحنا محتاجين نعمل دايت قاسي شوية يا غادة، ونهتم بنفسنا أكتر عشان نفضل حلوين، مش كده؟
بصي مها، ماشاء الله، تحسيها لسه بنوتة في الجــ ـامعة.. السن مابيبانش عليها خالص.” غادة سحبت إيدها من إيده بسرعة وكأن ناــ,,ـر لمستها، حست بالإهانة في عيون مها اللي كانت بتبصلها بشفقة مصطنعة وممزوجة بسخـ ــرية مستترة. مها قالت بنبرة رقيقة وزائفة: ـ “يا جمال والله حـ ـرام عليك، غادة ست بيت شاطرة جداً وبتتعب في البيت، وده أكيد بيأثر عليها.
وبعدين مابتشوفش المجهود اللي بتعمله مع الولاد؟ ربنا يعينها.” جمال ضحك ضحكة قوية ومهينة، ورجع جسمه لورا على الكنبة وقال: ـ “مجهود إيه بس يا مها؟ ما كل الستات بتتعب وبتتعب، بس في ست بتفضل محافظة على نفسها وجمالها، وست بتستسلم وبتسيب نفسها لحد ما تتبهدل. غادة يا حبيبتي، إحنا بس عايزين مصلحتك.” كلامه كان زي الرصاص في قلب غادة، حست إنها عايزة تصرخ وتزعق وتقوله “أنت اللي بهدلتني!
أنت اللي كسرتني بقسوتك!” بس مكنتش قادرة، خانتها د. موعها اللي نزلت غصب عنها وهي بتبصلهم بغضــ . ــب مكبوت وقهر عظيم. في اللحظة دي، تليفون مها رن. ردت مها بصوت ناعم، وبعد مكالمة قصيرة، قامت مها من مكانها وقالت: ـ “أوه! معلش يا جمال، لازم أمشي دلوقتي، عندي مشوار مهم. شكراً جداً ليكي يا غادة على المكواة، تعبتك معايا.
” جمال قام وقف وقال بلهفة: ـ “خلاص، خليني أوصلك لباب الشقة يا مها، الوقت اتأخر.” مها مشيت وجمال مشي وراها، وترك غادة واقفة في الصالة، وحيدة، مكسورة، وحاملة هم كلمات جمال القاســ . ــية وضحكة مها المهينة. بصت للكرسي الفاضي اللي كانت قاعدة عليه مها، حست إنها بتشوف فيه “غادة” اللي كانت ممكن تكون، “غادة” اللي كانت ممكن تكون محبوبة ومقدرة، بس النهاردة، حست إن “غادة” دي اختفت، وإن “غادة” اللي باقية هي بس “كراكيب قديمة” زي ما جمال قال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.