وقعت على ورق الط-لاق من غير ما أقول ولا كلمة — ومحدش في الأوضة خد باله إن أبوها الملياردير كان قاعد بهدوء في آخر القاعة، بيتفرج على كل حاجة وهي بتحصل. لسه الحبر ما نشفش… لما إيهاب كارتر ضحك ضحكة خفيفة، وزق كارت أسود شيك على ترابيزة خشب كبيرة لامعة. “اتفضلي يا إيمان… الكارت ده يكفيك تأجري شقة صغيرة شهر ولا حاجة… اعتبريه تعويض عن السنتين اللي كنتي فيهم مراتي.
” جنبه كانت قاعدة صاحبته ڤاندا، مبتسمة وهي تقريبًا بتتخيل هتفرش شقته الفخمة إزاي على مزاجها. بالنسبالهم… إيمان كانت ولا حاجة. ست ملهاش قيمة. ولا سلطة. ولا حد يقف في ضهرها. كانوا فاكرينها ضعيفة. وماخدوش بالهم… من الراجل اللي قاعد ساكت في آخر الأوضة، لابس بدلة فخمة غامقة. مكانوش يعرفوا إنه حسين ريد — الراجل اللي مالك العمارة كلها. وأبو إيمان. وطبعًا ماكنوش مدركين إن لحظة ما مضت على الورق… إيهاب خسر كل حاجة خلاص.
كان ريحة أوضة الاجتماعات في شركة “الصفوة للمحاماة” مليانة جلد وقهوة بايتة ونهاية جواز بيم_وت في هدوء. من ورا الإزاز الكبير، كان باين أفق القاهرة تحت سما رمادي، والمطر بينزل ببطء على الزجاج، منوّر لمبات الشارع تحت. كانت إيمان قاعدة بهدوء على طرف الترابيزة الطويلة. إيديها متحطوطة في حض,,نها بهدوء. لابسة جاكيت بسيط لونه أوف وايت، باين عليه الاستعمال شوية… من غير أي دهب… ولا حتى دبلة.
كانت قلعاه من كام يوم. قدامها كان قاعد إيهاب. شكله كله بيقول إنه رجل أعمال ناجح — بدلة مفصلة، ساعة غالية، وابتسامة واثقة فيها شوية غرور زيادة. قال: “يلا يا إيمان… بلاش نطول الموضوع ده.” وزق الورق ناحيتها. صوت الورق وهو بيتحرك على الترابيزة كان واضح. “إحنا الاتنين تعبنا… الجواز ده كان غلطة من الأول.” همست إيمان بهدوء: “غلطة…؟” عينيها فضلت ثابتة على الكلام.
تنهد إيهاب وقال وهو مريح ضهره: “ما تعمليش فيها ضحية… أنا لما عرفتك كنتي شغالة نادلة في كافيه. افتكرت هطلعك لحياة أحسن… بس إنتي عمرك ما كنتي شبه عالمي.” لوّح بإيده باستهانة: “ما تعرفيش تتعاملي في المناسبات… ولا تعرفي تتكلمي مع رجال أعمال… بصراحة؟ إنتي عادية جدًا.” ڤاندا حتى ما رفعتش عينيها من الموبايل: “ده غير طبخها… بصراحة كان يكسف.” ضحك إيهاب بصوت واطي.
“شركتي هتنزل البورصة الشهر الجاي… والمستشارين شايفين إني أبقى سنجل أحسن… شكل أنضف.” بصتله إيمان وقالت: “يعني بعد سنتين جواز… أنا بقيت عبء؟” رد ببرود: “ده شغل… ما تاخديش الموضوع بشكل شخصي.” خبط بإيده على الورق تاني: “اتفاق قبل الجواز بيقول إنك مالكيش حاجة… بس أنا كريم معاكي.” وزق الكارت أقرب ليها: “فيه فلوس تكفي تبدأي من جديد في حتة على قدك… وخدي العربية القديمة كمان.
” صوت إيمان فضل هادي جدًا: “أنا مش عايزة فلوسك يا إيهاب.” وسكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء: ساد صمت تقيل في الأوضة، إيهاب ساند ضهره لورا وڤاندا لسه بتبص في موبايلها بملل، والاتنين مش مدركين إن السقف هيقع فوق دماغهم حالا. إيمان مسكت القلم ببرود يحسد عليه، ومضت على الورق ببطء شديد، وكأنها بتمضي شهادة وف,,اة “إيهاب كارتر” المهنية مش ورق طلاقها. الحبر رشق في الورقة، وريحة الورق المختلطة بريحة القهوة البايتة بقت فجأة خانقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.