سخروا منها كـخادمة في لمّ الشمل… فتوقّف كلّ شيء حين هبطت المروحيّة لتأخذ الملكة الحقيقيّة
كانت إلينا معروفة في دفعتها المدرسيّة بلقب
«طالبة المنحة… ابنة الغسّالة».
وعلى مدى أربع سنوات كاملة، تحمّلت تنمّرًا قاسيًا ومتواصلًا من بيا ومجموعتها، دون أن تجد من يدافع عنها أو يخفّف عنها وطأة السخرية.
مرّت عشر سنوات.
وفي أحد الأيام، تلقّت إلينا دعوة لحضور لقاء لمّ الشمل الكبير للمدرسة الثانويّة.
قالت بيا عبر الهاتف، بصوتٍ يقطر سخرية:
«إلينا! يجب أن تحضري. سمعنا أنّك ستسافرين للعمل في الخارج كمساعدة منزليّة؟ يا للخسارة. تعالي أوّلًا إلى لقاء لمّ الشمل، لنجعله حفل وداع لكِ. ارتدي شيئًا مريحًا، حسنًا؟ قد تكونين أنتِ من يقدّم المشروبات. أنتِ معتادة على هذا النوع من العمل، أليس كذلك؟»
بدل أن تغضب، ابتسمت إلينا بهدوء وقالت:
«حسنًا يا بيا. سأحضر. وسأرتدي زيّي ليكون الأمر واضحًا للجميع.»
حلّ مساء اللقاء.أُقيم الحفل في حديقة فندق فخم. الجميع كان يرتدي فساتين أنيقة وبدلات مفصّلة بعناية. المجوهرات تتلألأ تحت الأضواء، والغرور يملأ الأجواء.ثم وصلت إلينا.تمامًا كما توقّعوا.كانت ترتدي زيّ خادمة بسيطًا: بلوزة بيضاء، وتنّورة سوداء، ومئزرًا أبيض.
بلا مكياج.ما إن دخلت حتى عمّ الصمت للحظة.ثم انفجرت ضحكات مجموعة بيا.صرخت بيا وهي تمسك كأس النبيذ:
«يا إلهي! إنه صحيح! خادمتنا جاءت فعلًا بالزيّ! انظرن إليها… يبدو مثاليًّا عليها!»
تقدّم المتنمّرون السابقون نحو إلينا وأحاطوا بها.
قالت بيا باستهزاء:
«إلينا، كنتُ على وشك طلب بعض النبيذ. لماذا لا تحضرينه لي؟ هذا سيكون عملك في الخارج على أيّ حال، أليس كذلك؟ هل تتدرّبين من الآن؟»
وأضافت أخرى:
«بالضبط. يا لضياع ذكائك. كنتِ الأوّلـى على دفعتنا، والآن تنتهين كمربّية أطفال؟ هذا مثير للشفقة.»
خفضت إلينا رأسها ولم تقل شيئًا.
تركتهم يتحدّثون. تركتهم يفرغون كلّ السمّ الذي يحملونه.دفعت بيا كتفها قائلة:
«لماذا لا تردّين؟ هل أصابك الخرس من شدّة الخجل؟ بصراحة، لم يكن ينبغي لكِ أن تأتي. وجودك يفسد المنظر على الأثرياء هنا.»
وفي خضمّ ضحكاتهم—
بدأت الأرض تهتزّ فجأة.وُوغ! وُوغ! وُوغ!
هبّت رياح قويّة اجتاحت الحديقة، تطايرت الزينة، وانقلبت المفارش، وتعالت صرخات الضيوف هلعًا.«ما هذا؟! هل عاصفة قادمة؟!» صرخ أحدهم.رفع الجميع أنظارهم إلى السماء.كانت مروحيّة ملكيّة ضخمة، لامعة، تزيّنها شارات ذهبيّة، تهبط في الساحة المفتوحة من حديقة الفندق. وعلى جانبها ظهر الشعار الملكي لمملكة ألتاريا.
شهقت بيا:
«مروحيّة؟! من القادم؟ هل هناك شخصيّة مهمّة؟»
هبطت المروحيّة ببطء، كأنّها تتعمّد إطالة اللحظة.دارت مراوحها فوق رؤوس الحاضرين بعنف، فاختلط صوت الهواء بدقّات القلوب المرتجفة.لم يعد أحد يضحك.لم يعد أحد يتباهى ببدلته أو مجوهراته.كلّ شيء توقّف.وانفتح الباب.
خرج ستّة رجال يرتدون زيًّا عسكريًّا رسميًّا، تتلألأ الأوسمة على صدورهم تحت الأضواء، خطواتهم محسوبة، وملامحهم صارمة لا تعرف التردّد.تبعهم امرأتان بوقار واضح، تحملان عباءة ملكيّة من الحرير الموشّى بالذهب، تنسدل بين أيديهما كأنّها قطعة من التاريخ.اندفع الجنود بسرعة وانتشروا في أرجاء الحديقة، أحاطوا بالمكان إحاطة كاملة، وأغلقوا كلّ الممرّات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.