س.خ.روا منها كـخادمة في لمّ الشمل… فتوقّف كلّ شيء حين هبطت المروحيّة لتأخذ الملكة الحقيقيّة

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لم تكن خطوة تهديد،
ولا استعراض سلطة،
ولا محاولة لإرعاب أحد.
كانت خطوة حقيقة،
خطوة اعتراف،
خطوة خروج نهائي من دورٍ لم يعد يشبهها.
كانت خطوة كافية
لتهتزّ بيا من الداخل،
لتشعر أنّ كلّ ما بنته من غرور،
وكلّ ما احتمت به من سخرية،
ينهار دفعة واحدة،
كبيتٍ من زجاج
لم يصمد أمام أوّل ريح صادقة.
وقالت إلينا بصوتٍ منخفض،
لكنّه نافذ كالسهم:
«أتيتُ إلى هنا بهذا الزيّ لسبب.
لم يكن تمثيلًا.
ولم يكن سخرية.»

سكتت لحظة،
ثم أكملت:
«أردتُ أن أرى…
إن كنتم قد تغيّرتم بعد كلّ هذه السنوات.إن كنتم تعلّمتم شيئًا عن الرحمة.عن الاحترام.عن الصمت حين يكون الكلام أذى.»
ثم أضافت،
دون غضب،
دون حدّة،
دون حاجة للانتقام:
«لكن للأسف…
قلوبكم ما زالت كما كانت.»
لم يكن في صوتها حكم أخلاقي،

بل وصف هادئ،
كمن يقرأ نتيجة تجربة
كان يتمنّى أن تكون مختلفة.التفتت إلى القائد وقالت بنبرة رسميّة،
واضحة،
لا تحتمل التأويل:
«أيّها القائد،
دوّن أسماءهم.وتأكّد من أنّ أيّ شركة تابعة لعائلاتهم
لن يُسمح لها بالعمل داخل أراضي ألتاريا.إنهم محظورون من دخول مملكتي.»

لم يكن في صوتها قسوة،
بل عدل بارد،
متّزن،
لا يحتاج إلى غضب
ليكون نافذًا.أجاب القائد فورًا،
دون تردّد،
دون سؤال:
«أمركِ مطاع، صاحبة السموّ.»
استدارت إلينا.وسارت نحو المروحيّة بخطوات واثقة،
خطوات من يعرف إلى أين يتّجه،
ومن لا يحمل في ظهره
سلسلة ماضٍ لم يُحاسَب.

لم تلتفت.لم تُلقِ نظرة أخيرة.لم تحتج إلى ذلك.فمن يغادر موقع الإهانة مرفوع الرأس،
لا يحتاج إلى وداع.وحين ارتفعت المروحيّة في السماء،
كان الهواء يعصف بثياب الحاضرين،
وكان الضجيج يملأ المكان،
لكنّ الذلّ كان أثقل من الريح،
وأشدّ صمتًا من الصمت نفسه.

بقيت بيا وزملاؤها في أماكنهم،
جامدين،
صامتين،
غارقين في ندمٍ
لم يعرفوا له مثيلًا،
ولا عزاء،
ولا حيلة.
«الخادمة» التي سخروا منها…
كانت ملكيّةً فوق متناولهم،
وفوق قدرتهم على الفهم،
وفوق أحكامهم الضيّقة.
ولوّحت إلينا للمرة الأخيرة من النافذة—
لا كخادمة تودّع،
ولا كطالبة منسيّة،
بل كملكة تُلقي تحيّة الوداع
على أناسٍ لم يفهموا يومًا
أنّ الكرامة
لا تُقاس بالمكانة،
ولا بالمال،
ولا بالألقاب…
بل بما تحمله القلوب
حين تسقط الأقنعة،
ولا يبقى سوى الإنسان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق