“منى الغلبانة” اللي سابها بدموعها في حارة شعبية، بقت هي “الهانم” اللي الكل بيعملها حساب، وهي اللي بتدير صرح طبي كبير. كريم حاول يداري كسفته وبصلي بحقد: “بقى هي دي الحكاية؟ لقيتي اللي يصرف عليكي ويعمل منك بني آدمة؟” قبل ما أرد، ياسين ضغط على إيدي كأنه بيقولي “سيبيهولي”. وبص لكريم وقاله: “منى هي اللي عملت لنفسها كيان، وأنا اللي اتشرفت إني فوزت بقلبها. وبالنسبة للمكان اللي بتقول إنه مش للي زيها.
. فـ أحب أقولك إن القاعة دي محجوزة باسم شركتها هي، يعني إنت هنا ‘ضيف’ عندها.. ده لو حبينا نكرمك ونخليك تكمل السهرة.” ڤاندا شدّت كريم من إيده وهي وشها أحمر من الكسوف وقالت بوشوشة: “يلا يا كريم، الناس بدأت تبص علينا، كفاية فضايح.” كريم مشي وهو بيجر رجليه، والنظرة الاستعلائية اللي كانت في عينه اتحولت لنظرة انكسار وندم.
. ندم على كنز كان في إيده ورماه عشان شوية مظاهر كدابة. بصيت لياسين وابتسمت، حسيت وقتها إن الوجع اللي فات كله اتمسح. مش عشان ياسين أنقذني، لا.. عشان قدرت أشوف “كريم” على حقيقته.. مجرد راجل صغير، مبيعرفش يشوف القيمة الحقيقية للبشر. طلبت من الجرسون يغيرلنا التربيزة لمكان أبعد، وقررت إن الليلة دي مش هتكون ليلة نكد، دي ليلة احتفال بـ “منى الجديدة”.
حكايات رومانى مكرم الموقف في المطعم ما خلصش بس على الكسفة اللي كريم أخدها.. الحكاية كانت لسه بتبتدي. طول السهرة، كنت حاسة بعينه عليا من بعيد. كان قاعد في ترابيزة في ركن القاعة، بيحاول يظهر إنه مستمتع، بس ملامحه كانت فضحاه. ڤاندا كانت مشغولة بموبايلها، وشكل الخناقة اللي حصلت بينهم خلى الجو “مكهرب”.
بعد ساعة، وأنا واقفة لوحدي عند البوفيه بختار عصير، لقيت خياله ورايا تاني. المرة دي صوته مكنش فيه استعلاء.. كان فيه “تمسكن” مقزز. “منى.. ممكن دقيقة؟” لفيت ببرود، وبصيت له نظرة خالية من أي مشاعر. لا غل ولا حب ولا حتى عتاب. بصيت له كأني ببص لواحد غريب تماماً. “خير يا أستاذ كريم؟ أظن ياسين وضح لك كل حاجة.” كريم قرب خطوة، وصوته واطي: “ياسين ده.
. هو اللي ساعدك تفتحي الشركة؟ أصل أنا سمعت إنك بقيتي شريكة في مجموعة طبية كبيرة. بصراحة، مكنتش أتخيل إن ‘بنت الحارة’ هتوصل للمستوى ده.” ابتسمت بسخرية: “بنت الحارة اللي بتتريق عليها دي هي اللي شالتك سنين، وهي اللي لما وقعت في الديون بعد ما سبتها، وقفت على رجليها بجهدها وعرقها. ياسين دخل حياتي وأنا ‘مديرة ناجحة’ فعلاً، مش وأنا ضحية مستنية حد يلم شتاتها.
” كريم سكت لحظة، وبعدين قال بجملة خلتني عايزة أضحك من قلبي: “تعرفي.. أنا وڤاندا بينا مشاكل كتير. هي مادية جداً، ومش زيّك أبداً. أنا ندمت يا منى.. ندمت إني ضيعت الست الأصيلة اللي زيك.” ضحكت بصوت مسموع لدرجة إن كام حد من اللي واقفين بصوا علينا. “ندمت دلوقتي؟ لما لقيت الست اللي سبتها بقت ‘هانم’ وعندها بيزنس؟
ولا ندمت لما عرفت إن ‘ڤاندا’ اللي جريت وراها عشان سنها، مش مستعدة تشيل معاك شيلة زي ما أنا شلت؟” كريم حاول يمسك إيدي، بس سحبتها بسرعة وقسوة: “اسمع يا كريم.. إنت بالنسبة لي صفحة واتقطعت واتحــ,,ـــــرقت كمان. بنتك بتكبر وبكرة هتعرف الحقيقة، هتعرف إن أبوها اختار ‘المظاهر’ وساب ‘الأصل’.
ولو فاكر إن ندمك ده هيحرك شعرة فيا، تبقى غلطان.” في اللحظة دي، ياسين ظهر تاني، كأنه بيحس بيا من غير ما أتكلم. حط إيده في جيوبه وبص لكريم بابتسامة باردة: “أستاذ كريم.. تاني؟ أظن الأمن بره ممكن يساعدوك تلاقي طريق الخروج لو مش عارف تمشي لوحدك.”
كريم وشه بقى أحمر زي الدم، وانسحب وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم. رجعت لترابيزتي مع ياسين، وحسيت براحة غريبة. لأول مرة أحس إني مش بس انتصرت عليه.. أنا انتصرت على “خوفي” منه ومن نظرة المجتمع ليا كمطلقة. بس المفاجأة كانت لما رجعت البيت ولقيت رسالة على موبايلي من رقم غريب.. الرسالة كانت من ڤاندا! حكايات رومانى مكرم فتحت رسالة “ڤاندا” وإيدي بتترعش بسيط، مش خوف، بس استغراب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.