بعد عشر سنين بقلم الكاتب رومانى مكرم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. كانت كاتبة: “منى.. أنا عارفة إنك مش طيقاني، وحقك. بس كريم مش هو الشخص اللي إنتِ فاكراه دلوقتي. الراجل ده غـ,ـرقان في الديون، والمظاهر اللي شفتيها في المطعم دي كلها ‘منظرة كدابة’ وعربية قسط. هو بيحاول يرجعلك مش ندم، هو بيدور على ‘سبوبة’ تنقذه من الإفلاس اللي وصله بسبب طيشه.” قفلت الموبايل وأنا مش مصدقة. يعني “كريم” اللي كان بيعايرني بالفقر والغلابة، طالع هو اللي “غلبان” ومحتاج حد يشيله؟

الدنيا فعلاً دوارة. تاني يوم في المكتب، كنت قاعدة براجع ميزانية الشركة الجديدة، لقيت السكرتيرة بتقولي: “يا مديرة منى، في واحد بره اسمه كريم عبد السلام، مصمم يقابلك وبيقول إنه موضوع شخصي وعائلي.” بصيت للسكرتيرة ببرود وقلت لها: “دخليه.. بس خليكي قريبة، ولو احتجت حاجة هندهلك.” دخل كريم، بس المرة دي مكنش لابس البدلة الشيك اللي كانت في المطعم.

كان باين عليه التعب، وعينيه فيها قلق مش طبيعي. قعد من غير ما يستأذن وبدأ يتكلم بسرعة: “منى.. أنا عارف إني غلطت. بس إحنا بينا عشرة، وبينا بنت. أنا بمر بأزمة مالية كبيرة، والبنك حاجز على المخازن بتاعتي. إنتِ دلوقتي صاحبة نفوذ، وممكن كلمة منك للرعاة اللي كانوا معاكي في الحفلة تفتح لي أبواب مقفولة.

” بصيت له بذهول.. الراجل ده معندوش دم؟ “إنت جاي تطلب مني أساعدك في شغلك بعد ما كنت لسه بتهينني قدام جوزي وتقولي المكان ده مش للغلابة؟” كريم نزل عينه في الأرض: “كنت بكابر يا منى.. كنت بحاول أحسس نفسي إني لسه فوق. ڤاندا سابتني لما عرفت إن الحنفية اتقفلت، وبقت بتهددني بالرسايل اللي بتبعتها لك دي عشان تبوظ صورتي قدامك.

” قمت وقفت، ورحت عند الشباك اللي بيبص على شوارع القاهرة الزحمة، وقلت له بصوت قوي: “كريم.. أنا مش هساعدك. مش عشان أنا حقودة، بس عشان إنت لازم تتعلم إن الست مش ‘استبن’ بنرجع له لما الدنيا تضيق بينا. أنا بنيت نفسي من الصفر وأنا شايلة بنتك في حــ,,ـــــضني، وإنت كنت بتصرف فلوسك على الفساتين والسهر. دلوقتي، واجه قدرك لوحدك.

” كريم قام وقف وهو بيزعق: “يعني ده آخر كلام؟ هتسيبيني أضيع؟ وفين العشرة؟” في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل “ياسين”. مكنش باين عليه الغضب، بالعكس، كان هادي جداً، حط ورقة على المكتب قدام كريم وقال: “دي قائمة بالديون اللي عليك للشركات اللي تبع مجموعتنا. إحنا مش هنطلب منك السداد فوراً، هنمهلك شهر.

. تقديراً لكونك ‘أبو بنتها’ بس. بعد الشهر ده، القانون هياخد مجراه. اتفضل يا أستاذ كريم، المديرة منى عندها شغل مهم.” خرج كريم وهو مكسور تماماً، كأنه صغر عشرين سنة في لحظة. بصيت لياسين وقلت له: “إنت كنت عارف؟” ياسين ابتسم وقرب مني: “كنت عارف إن اللي زيه بيبني قصور من رمل.

بس كنت مستنيكِ إنتِ اللي تنهي الحكاية دي بكلمتك، عشان تحسي بطعم انتصارك الحقيقي.” حسيت براحة مش طبيعية، بس لسه في حاجة ناقصة.. بنتي. بنتي اللي كبرت وبدأت تسأل عن أبوها، تفتكروا مواجهتها معاه هتكون إزاي بعد ما تعرف إنه حاول يستغل أمها تاني؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق