عمري ما كنت أتخيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أنا نادية.. وعمري ما كنت أتخيل إن “غلطة صباع” على شاشة موبايل مكسورة ممكن تهد بنيان وتبيعه من جديد. ​كنت قاعدة في أوضتي الضيقة فوق السطوح في “عزبة الهجانة”. الجو كان ساقع وشوية الهوا اللي داخلين من شباك خشب موارب كانوا بيحسسوني إني عايشة في تلاجة. النور كان مقطوع.. مش عطل فني، لا ده عطل “جيبي” أنا، عشان صاحب البيت حلف يمين لو مدفعتش المتأخرات هيشيل العداد خالص.

​في الركن، كان ابني مروان، حتة من قلبي اللي ملحقتش تفرح، نايم وجسمه نــ,,ـــــار. مروان عنده 4 سنين، بس المرض خلى جسمه أرفع من سنه بكتير. كان بيأن أنة ضعيفة، وكل أنة كانت بتنزل على صدري تقطعه. ​مسكت إزازة الدواء.. مفيش، فاضية. قلبتها على المعلقة نزلت نقطة واحدة يتيمة. بصيت في المحفظة، لقيت تلاتة وعشرين جنيه وكمشة فكة..

والروشتة اللي الدكتور قال لي فيها: “يا نادية الباد بوي ده (السخونية) لو منزلتش الصبح، الواد هيدخل في مضاعفات”. ​أعمل إيه؟ أروح لمين؟ الدنيا سدت في وشي. مفيش غير “سيد” ابن خالتي، اللي كل ما بيساعدني بقرش بيفضل يذل فيا شهر. مسكت الموبايل وبإيد بتترعش من البرد والكسرة كتبت: ​”يا سيد، أبوس إيدك مروان هيروح مني وســ,,ـــــخن نــ,,ـــــار ومعيش تمن الدوا. سلفني 800 جنيه وهقبــ,,ـــــض من المشغل آخر الأسبوع وأردهم لك.

. ابوس إيدك لا تكسفني.” ​دوست “إرسال” وغمضت عيني ودعيت ربنا يلين قلبه. خمس دقايق والموبايل نور.. فتحت الرسالة وأنا بجهز نفسي للتهزيء، بس لقيت جملة واحدة: “أظن حضرتك بعتي الرقم غلط.” ​قلبي وقع! بصيت للرقم، لقيتني غلطانة في آخر رقمين.. بدل “05” كتبت “50”. يادي الخيبة التقيلة يا نادية! كتبت له بسرعة وأنا كلي خجل: “أنا آسفة جداً، الرقم جه غلط، انسى الرسالة وحقك عليا.

” ​كنت هقفل، بس الموبايل اتهز تاني: “الطفل ماله؟ وســ,,ـــــخونيته كام؟” استغربت.. مين ده اللي مهتم؟ وبيرد بالهدوء ده ليه؟ خفت يكون حد عايز يتسلى بيا، بس مروان كح كحة وجعته أوي وصرخ بصوت مكتوم: “ماما.. عطشان”. ​هنا انهرت.. ورديت بصدق ووجع: “ابني بيم*وت ومعيش أجيب له خافض حرارة، ولازم الدوا قبل الفجر.. ادعي له حضرتك.” ​أنا مكنتش أعرف إن اللي بكلمه ده هو “آدم المنشاوي”.

آدم ده اللي صوره في المجلات الاقتصادية، اللي بيحرك البورصة بكلمة. الراجل اللي السهر عنده في شقته اللي في الزمالك عبارة عن صفقات بالملايين ومزيكا هادية. بس آدم ده، كان جواه “تار” بايت مع السخونية دي.. تار قديم من يوم ما نــ,,ـــــار حــ,,ـــــرقت بيته وزمانه، وخدت منه مراته وبنته الوحيدة اللي كان عندها سنة واحدة.. بنته اللي قالوا له إنها “اتفتت” في الحريقة وملهاش أثر.

​آدم رد عليا بلهجة فيها أمر: “ابعتي العنوان فوراً، هبعت لك الدوا.” قلت له: “لا ابعت الفلوس كاش وأنا هتصرف.” قال لي بحدة: “قلت العنوان.. مفيش وقت.” ​بعت العنوان وأنا مرعوبة.. وبعد نص ساعة، الحارة كلها نورت بنور عربية “رانج روفر” سوداء، وقفت قدام باب البيت المهدود. كنت فاكرة سواق اللي هينزل، بس اللي نزل كان هو.. هيبة، وطول، وشخصية تخليكِ توطي راسك من غير ما تحسي. ​فتح الباب ودخل الأوضة..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق