عمري ما كنت أتخيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بص لي بنظرة عمري ما هنسى قوتها: “مش هسمح للسخونية تاخد حفيدي زي ما النــ,,ـــــار خدت بنتي زمان.. اطلعي قدامي على العربية، مروان هيدخل أحسن مستشفى في مصر دلوقتي!” ​العربية الرانج روفر شقت شوارع القاهرة في نص الليل زي الطلقة. نزلنا قدام مستشفى فخم في المهندسين، الدكاترة والتمريض جريوا على “آدم بيه” كأن ملك الم*وت وراهم.

مروان دخل العناية، وأنا قعدت في الطرقة على الرخام الغالي، بصيت لشكلي في المراية.. هدومي مبهدلة، إيدي خشنة من شغل المشغل، ورقبتي فيها سلسلة بـ “ملايين”. ​آدم جه قعد جمبي، حط إيده على كتفي بحنان غريب، حنان كنت مفتقداه طول عمري. “أنا عملت اتصالاتي.. الممرضة اللي ربتك دي، ماتت، بس ورقك في الملجأ لسه موجود، وهعمل تحليل DNA دلوقتي عشان أقطع الشك باليقين.. بس قلبي مش محتاج تحليل يا آمال.

” ​قلت له ودموعي نازلة: “لو طلعت بنتك فعلاً.. هتعمل إيه؟ أنا حياتي كلها فقر وتعب، وابني محتاج عملية في القلب كنت بجمع تمنها بالقرش.. أنا مش شبهك يا آدم بيه.” ​آدم مسح دموعي بمنديل ريحته غالية أوي، وقال لي بصوت واثق: “انتي بنتي.. يعني انتي صاحبة كل اللي أنا بملكه. والعملية اللي كنتي بتجمعي تمنها دي، هتتعمل الصبح بأكبر دكاترة في العالم.

مروان مش بس هيقوم، مروان هينسى يعني إيه تعب.” ​بعد يومين، النتيجة طلعت. آدم دخل عليا الأوضة في المستشفى، كان ماسك الورقة وإيده بتترعش. بص لي والدموع في عينيه وقال: “أهلاً بيكي في بيتك يا آمال المنشاوي.” ​في اللحظة دي، الموبايل المكسور بتاعي رن. كان “سيد” ابن خالتي.. قصدي ابن خالة نادية اللي ماتت. رديت عليه ببرود: “عايز إيه يا سيد؟” سيد بصوت واطي: “ها يا نادية، عملتي إيه في موضوع الفلوس؟

أنا ممكن أسلفك الـ 800 جنيه بس تمضي لي على وصل أمانة.” ​بصيت لآدم اللي كان مبتسم وهو سامع المكالمة، آدم خد مني الموبايل وقال بلهجة تخلي الواحد يركب خيله: “يا سيد.. الـ 800 جنيه دول تمن المنديل اللي بنتي بتمسح فيه دموعها.. ابعد عن طريقها عشان لو شوفت وشك، هخليك تمضي على وصل أمانة لـ عزرائيل شخصياً!

” ​قفل السكة في وشه، وبص لي وقال: “يلا يا بنتي.. مروان فاق، وعربيتك مستنية تحت عشان تاخدكم القصر.. الحلم بدأ دلوقتي.” ​خرجت من المستشفى وأنا سانده على دراعه، بصيت للسما وقلت: “سبحانك يا رب.. بكلمة (إرسال) لـ (رقم غلط)، بدلت حالي من السطوح لـ قمة الدنيا.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق