عمري ما كنت أتخيل

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

​فتح الباب ودخل الأوضة.. بص للمكان بقرف ممزوج بشفقة، وبعدين بص لمروان وحط شنطة الصيدلية على السرير. “أنا آدم.. وجبت الدوا بنفسي عشان أتأكد إنه وصل.” ​جيت أشكرُه وأنا بوطي عشان أرفع راس مروان أديله الدوا، الياقة بتاعتي مالت.. واللمبة السهارى اللي كنت منوراها ببطارية بينت السلسلة اللي في رقبتي. ​السلسلة الفضة اللي فيها “فص فيروز ومحفور عليه حرف (A)”. ​آدم سكت.. كأن حد ض*ربه بالرصاص. شنطة الدوا وقعت من إيده، وعينه برقت لدرجة خوفتني.

مد إيده ببطء وهو بيترعش.. لمس السلسلة كأنه بيلمس “شاهد قبــ,,ـــــر”. “السلسلة دي.. السلسلة دي معاكي منين؟” صوته كان طالع مخنوق، كأنه بيغرق. ​أنا اتخضيت ورجعت لورا: “دي بتاعتي.. ماما الله يرحمها سابتهالي وقالت لي دي أغلى حاجة تملكيها.. فيها حرف أول اسمي.” ​آدم صرخ فيا بهدوء مرعب: “انتي اسمك إيه؟” قلت له: “نادية..” ضحك بوجع ودموعه نزلت: “لا.. الحرف ده مش (نادية).. الحرف ده (آمال).

. بنتي.. دي السلسلة اللي أنا صممتها لمراتي وبنتي قبل الحريقة بيوم!” ​أنا الدنيا لفت بيا.. السطوح، والفقر، ومروان، والملياردير اللي واقف قدامي وبيقول إني “بنته” اللي ماتت من 20 سنة! وقفت مكاني مبرقة، حاسة إن الأرض بتميل بيا. مروان ابني كان نايم بيئن، والراجل اللي قدامي ده، اللي هدومه تمنها يبني عمارة، واقف بيترعش قدام حتة “سلسلة” مصدية في رقبتي.

​”انتي بتقول إيه يا أستاذ؟” سألته وأنا صوتي طالع بالعافية، “بنتك مين؟ أنا نادية.. أمي ماتت من عشر سنين وهي اللي ملبساني السلسلة دي وقايلة لي إنها ورثي الوحيد.” ​آدم مقدرش يمسك نفسه، قعد على طرف الكرسي الخشب المكسور وكأنه جبل وانهد. “السلسلة دي مفيش منها اتنين في العالم يا نادية.. دي فضة إيطالي مخصوص، والحرف ده (A) اختصار لاسم بنتي (آمال).

. والفتحة اللي في ضهر الدلاية دي، فيها صورة ميكرو لمراتي وليا.” ​قلبي وقع في رجلي. ميكرو؟ صورة؟ عمري ما فكرت أفتحها. وبإيد بتترعش، مسكت الدلاية وبضفري حاولت أفتح الغطا الصغير اللي ورا.. واتفتح. شوفت صورة صغيرة أوي، لراجل وسيم في عز شبابه، وست زي القمر ضحكتها تنور الضلمة.. الراجل كان هو، “آدم” اللي واقف قدامي بس من عشرين سنة. ​الدنيا اسودت في عيني.

يعني أنا مش “نادية”؟ يعني الست اللي ربتني دي مش أمي؟ آدم قام وقف، وعينيه فيها لمعة مرعبة: “الست اللي ربتك جابتك منين؟ قولي لي الحقيقة!” ​قلت له وأنا بنهج: “كانت شغالة ممرضة.. وقالت لي إنها خدتني من ملجأ بعد حريقة كبيرة في مستشفى.. قالت لي إن أهلي ماتوا.” ​آدم خبط كفه في الحيطة: “لا مام*وتوش! أنا اللي عشت ميت عشرين سنة!

الممرضة دي خطفتك يا نادية.. خطفتك من وسط النــ,,ـــــار عشان كانت مابتخلفش، وخلتني أعيش أحــ,,ـــــرق في نفسي كل يوم.” ​فجأة، مروان صرخ صرخة قوية، السخونية كانت وصلت لقمّتها. آدم انتبه، وبسرعة مذهلة، كأنه رجع “أب” في ثانية، شال مروان ببطانيته المقطوعة من على السرير. “إيه اللي بتعمله ده؟” صرخت فيه. بص لي بنظرة عمري ما هنسى قوتها: “مش هسمح للسخونية تاخد حفيدي زي ما النــ,,ـــــار خدت بنتي زمان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق