عاد متنكّرًا كفقير ليختبر عائلته… ما فعلوه أمام البوابة صدمه للأبد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الطبيبة التي تعمل في مستشفى حكومي في إيستابالابا والتي كانت عائلتها تعاملها كأنها خطأ في التربية. وصلت لوسيا وهي تلهث دفعت الحراس جانبا ووقفت أمام الرجل. لم تنظر إلى معطفه المتسخ ولا إلى البطانية ولا إلى لحيته. نظرت إلى عينيه. وفي تلك العينين رأت الرجل الذي حملها طفلة والذي صفق لها يوم تخرجها بفخر صامت والذي غاب عن البيت لأنه كان دائم العمل.

أبي همست وانكسر صوتها. حاول الرجل الحفاظ على القناع لثانية أخرى لكن حين احتضنته لوسيا بقوة ولهفة غير عابئة بالرائحة أو بنظرات الناس انهار أنطونيو ميندوزا من الداخل. انهمرت دموعه على وجنتيه وهو الذي لم يبك منذ عقود. وجدتك بكت لوسيا كنت أبحث عنك!ساد صمت قاس في أرجاء الفيلا

شحبت مونيكا كأنها رأت شبحا وتجمد كارلوس وبابلو في أماكنهما وقد أدركا في اللحظة نفسها حجم الخطأ لقد أمرا بطرد والدهما كما لو كان قمامة. بدأ الضيوف يتهامسون يخرجون هواتفهم غير متأكدين إن كانوا يشهدون عرضا غريبا أم فضيحة حقيقية. ابتعد أنطونيو ببطء عن عناق ابنته ونظر إليها بامتنان مؤلم. ثم التفت إلى زوجته وابنيه.

لم آت لأفسد حفلة قال بصوت ثابت جئت لأعرف من منكم يتعرف إلي عندما أتوقف عن كوني صرافا آليا. فتح كارلوس فمه لكن الكلمات لم تخرج. كانت مونيكا أول من استعاد رباطة جأشه. أنطونيو هذا سخيف. ماذا تفعل أنت تذلنا. ابتسم أنطونيو لا بفرح بل بحزن صاف. لا. أنتم أذللتم أنفسكم. قبل ثلاثة أشهر وفي ليلة أرق حدق أنطونيو في سقف غرفته وطرح السؤال الذي كان يطارده منذ سنوات

إذا خسرت كل شيء يوما ما من سيبقى
كان ذلك السؤال يلاحقه بلا هوادة. كان يمتلك ثروة تتجاوز ما يعادل ملياري يورو من استثمارات وشركات وأصول إمبراطورية بنيت من العدم. ولد في بلدة تعدين صغيرة وجاء إلى العاصمة بحقيبة رخيصة عمل لساعات مرهقة درس ليلا ادخر خاطر وأنشأ أعماله خطوة خطوة. لم يمنحه أحد شيئا.

ومع ذلك داخل ذلك القصر محاطا بالترف شعر بوحدة أشد قسوة من تلك التي عرفها عندما كان ينام في غرفة مستأجرة تتسرب منها المياه. لذلك وضع خطة. خطة قاسية ربما لكنها كانت ضرورية. سيتظاهر بأنه ضحية عملية احتيال دولية. سيختفي. سيترك العالم يعتقد أنه أفلس. سيعيش كرجل فقير غير مرئي لثلاثة أشهر. لم يكن يعرف الحقيقة سوى شخصين محاميه وطبيبه. وعندما تسربت الأخبار تولت وسائل الإعلام الباقي

عناوين صاخبة محللون شائعات. سقوط قطب الأعمال أنطونيو ميندوزا. خسر كل شيء. اختفى خجلا. لكن ردة فعل
عائلته كانت المرآة الحقيقية.
لم تبك مونيكا.
لم تبحث عنه.
لم تتصل بالشرطة.
كان همها الأول حماية أسلوب الحياة.
قالت لمحاميها يجب نقل الأصول إلى اسمي. يجب تحريك الحسابات. يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
غضب كارلوس لا خوفا على أبيه بل على الميراث.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق