لم تكن تلك الكلمات عفوا ولا مجاملة متأخرة. كانت بداية ترميم بطيء ترميم لا يقوم على الاعتذارات الكبيرة بل على الحضور اليومي على الجلوس على الاستماع وعلى أن يكون هناك دون شروط.بعد ذلك غير أنطونيو وصيته. لم يكن القرار اندفاعا ولا رد فعل عاطفيا بل نتيجة فهم متأخر لكنه صادق.
فهم أن الثروة إن لم تحمل بضمير تتحول إلى عبء. ترك للوسيا الجزء الأكبر من ثروته لا كمكافأة ولا كتعويض بل كأمانة ثقيلة ووضع شرطا واحدا لا يقبل التأويل ولا المساومةأن تبقى طبيبة وأن تستخدم هذه الثروة للمساعدة لا للاستعراض وللإنقاذ لا للزينة.لم تبتسم لوسيا ابتسامة المنتصر ولا ابتسامة من ربح مالا.
ابتسمت ابتسامة من استعاد شيئا ضائعا منذ زمن طويل شيئا لا يشترى ولا يورث.قالت ببساطة اتفقنا.مر عام كامل.عاد أنطونيو ليحتفل بعيد ميلاده من جديد لكن المشهد كان مختلفا تماما هذه المرة. لا صحافة لا كاميرات لا أوركسترا ولا كؤوس مرفوعة للعرض. كانت هناك طاولة صغيرة في منزل متواضع في فاييه دي برافو تطل على الأشجار والماء وصمت مريح لا يشبه الفراغ بل يشبه السلام.
حضرت لوسيا قالب حلوى بسيطا بيديها وضعت شمعة واحدة في المنتصف ونظرت إليه بابتسامة هادئة لا تحتاج إلى تفسير.قالت تمن أمنية.تأمل أنطونيو اللهب المرتجف طويلا. لم يفكر في المال ولا في الشركات ولا في ما خسره أو ما ربحه. ثم قال بصوت خافت كمن يحدث نفسه أكثر ممن حولهأتمنى ألا أفقد نفسي مرة أخرى وأنا أبني الأشياء.
شدت لوسيا على يده كأنها تثبت الوعد في مكانه.قالت لم تعد ضائعا يا أبي.نفخ الشمعة وفي تلك اللحظة أدرك وللمرة الأولى منذ عقود أن الرجل الذي امتلك المال والنفوذ والعالم بأسره لم يمتلك حقا سوى الآن ما يستحق الامتلاكإنسانا يتعرف إليه حتى حين يريد العالم كله أن يطرده من الباب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.