لقيت مراتي وابني بيمــ,,ـــــوتوا من الجوع في مخزن وسخ ورا الفيلا اللي أنا دفعت تمنها من شقى عمري. وفي نفس الوقت، أمي وأختي كانوا عاملين حفلة فخمة جوه الفيلا، بالفلوس اللي كنت ببعتها لهم كل شهر! خمس سنين كاملة وأنا شغال تحت شمس الصحراء اللي كانت نــ,,ـــــار، كأنها قادرة تشوي الجلد فوق العضم. إيديا كانت بتتحــ,,ـــــرق من الحديد، والتراب والدخان بتوع الديزل كانوا ماليين صدـ,,ـــري.
وأغلب الليالي كنت باكل أكل رخيص في سكن العمال الضيق، وأفضل أفتكر أنا ليه مستحمل كل ده. مراتي سارة… ابني يوسف… وبيتنا. كل شهر كنت ببعت 8 آلاف دولار لأمي، الحاجة فاطمة. لما سافرت، سارة ماكانش عندها حساب بنكي خاص بيها، فوثقت في أمي وخليتها تدير كل حاجة. وكنت دايمًا أقول لها: — خلي بالك إن سارة ماينقصهاش حاجة… ويوسف عمره ما يحتاج حاجة. وأمي كانت دايمًا تطمني: — طبعًا يا ابني، اطمن.
لكن كل مرة كنت أطلب أكلم سارة، كان لازم تطلع حجة جديدة. — سارة نازلة تشتري حاجات. — سارة نايمة. — سارة في الصالون. دلوقتي لما أفتكر، مش عارف إزاي ماخدتش بالي من اللي كان بيحصل. #حكايات #زهرة #الصبار عقد شغلي انتهى فجأة قبل معاده بشهرين، فقررت ماقولش لحد إني راجع. اشتريت لسارة إسورة دهب، وملّيت شنطتي شوكولاتة، وجبت لعب كتير ليوسف تكفيه شهور.
كنت متخيل أول ما يشوفني هيجري عليا في مدخل البيت الرخام، وهيحــ,,ـــــضني بكل قوته. لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا. أول ما وصلت الفيلا، لقيت صوت الموسيقى عالي لدرجة إن الشبابيك كانت بتتهز. بصيت من ورا الزجاج… لقيت شامبانيا، وأكل فاخر، وستات لابسين فساتين غالية، وناس غريبة بتضحك تحت نور وزينة فخمة. أمي وأختي مريم كانوا عاملين حفلة كبيرة. حسيت إن فيه حاجة غلط.
بدل ما أدخل من الباب الرئيسي، مشيت ناحية آخر الجنينة. كل ما بعدت عن الفيلا، الدنيا بقت أهدى وأظلــ,,ـــــم. وفجأة… سمعت صوت طفل. — ماما… بطني بتوجعني. اتجمدت مكاني. سمعت صوت سارة وهي بتتكلم بصوت واطي: — اسكت يا حبيبي، بالله عليك… ماتخليش جدتك تسمعنا. دمي تلج في عروقي. مشيت ورا صوتهم لحد ما وصلت لمخزن قديم ورا الجراج.
قربت من الشباك المتسخ وبصيت جوه. وشفت مراتي… جسمي كله اتشل. كانت خاسة بشكل مؤلم، هدومها كانت واسعة عليها وكأنها أكبر من مقاسها بكتير. ويوسف كان قاعد جنبها، ماسك حتة أكل صغيرة، وغاسلها تحت مية طلمبة قديمة في الحوش. شنطتي وقعت من إيدي. خمس سنين… خمس سنين وأنا ببعت فلوس. تقريبًا نص مليون دولار راحوا من إيدي عشان أأمن مستقبلهم.
ومع ذلك… مراتي كانت بتطعم ابني من بواقي الأكل، بينما أمي كانت بتقدم الشامبانيا للضيوف على بعد كام متر بس! وفجأة، يوسف بص لأمه وسألها بصوت مليان خوف: — ماما… هي تيتة هتقفل علينا الباب بالمفتاح تاني الليلة دي؟ نفسي اتقطع. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش إهمال ولا تقصير. حد كان بيأذي عيلتي وأنا بعيد عنهم بآلاف الكيلومترات. رفعت عيني ناحية الفيلا.
الموسيقى لسه شغالة… والضحك لسه مالي المكان… ولا واحد فيهم كان يعرف إني رجعت. وقتها أخدت قرار. مش هدخل من الباب الرئيسي. لسه بدري. لأن قبل ما أواجه أمي وأختي… كان لازم أعرف الحقيقة كلها. مين اللي عمل في مراتي وابني كده؟ وفين راحت كل الفلوس اللي بعتها خلال الخمس سنين؟ والأهم… إيه اللي كانوا بيخبوه عني طول الفترة دي؟ طبعًا، هكملها لك كقصة أصلية بنفس الجو الدرامي والتشويقي، ومقسمة لأجزاء قصيرة مناسبة للنشر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.